خدمة أمته يثاب ثواب خادم الجميع أسرته بالفعل وأمته بالقصد أو أسرته مباشرته وأمته بواسطة وكل هذا مما يثاب المرء شرعا عليه.
إستطراد واستنباط:
لما كان العرب لم يأتهم نذير قبل النبي- ﵌، بنص (١) هذه الآية وغيرها فهم في فترتهم ناجون لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢) و﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ (٣) وغيرهما، وكلها آيات قواطع في نجاة أهل الفترة، ولا يستثنى من ذلك إلاَّ من جاء فيهم نص ثابت خاص كعمر بن لحي أول من سيب السوائب وبدَّل في شريعة إبراهيم وغيَّر وحلل للعرب وحرَّم فأبوا النبي- ﵌ ناجيان بعموم هذه الأدلة، ولا يعارض تلك القواطع حديث مسلم عن أنس- ﵄: "أن رجلا قال للنبي- ﵌: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: في النار. فلما قفا الرجل دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار" لأنه خبر آحاد فلا يعارض القواطع وهو قابل للتأويل، يحمل الأب على العم مجازًا يحسنه المشاكلة اللفظية ومناسبته لجبر خاطر الرجل وذلك من رحمته- ﵌ وكريم أخلاقه.
سبب الغفلة ودواؤها:
أفادت الفاء في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ أنَّ غفلتهم
(١) في الأصل بص.
(٢) ١٧/ ١٥ الإسراء.
(٣) ٥/ ٢١ المائدة.