544

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- قَوْلُ ابْنِ مَسْعُوْدٍ ﵁ (وَاَللَّهُ فَوْقَ العَرْشِ؛ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ) فِيْهِ بَيَانُ عُلُوِّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ فَوْقَ جَمِيْعِ مَخْلُوْقَاتِهِ؛ وَأَنَّ عُلُوَّهُ مُلَازِمٌ لِعِلْمِهِ تَعَالَى لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ - خِلَافًا لِحَالِ المَخْلُوْقِ -.
وَفِي الحَدِيْثِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (تَبَارَكَ الَّذِيْ وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ - وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ - وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؛ وَهِيَ تَقُوْلُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيْلُ بِهَؤُلَاءِ الآيَاتِ ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِيْ تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ (المُجَادِلَة:١». (١)
- قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي):
ابْنُ جَرِيْرٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيْرٍ بْنِ يَزِيْدَ بْنِ كَثِيْرٍ الطَّبَرِيُّ الآمِلِيُّ؛ أَبُو جَعْفَرٍ - صَاحِبُ التَّفْسِيْرِ المَشْهُوْرِ -، إِمَامٌ مُجْتَهِدٌ؛ عَالِمُ عَصْرِهِ، (ت ٣١٠ هـ). (٢)
وَيُوْنُسُ: هُوَ يُوْنُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى المَصْرِيُّ، ثِقَةٌ فَقِيْهٌ، (ت ٢٦٤ هـ).
وَابْنُ وَهْبٍ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ، ثِقَةٌ حَافِظٌ، (ت ١٩٧هـ).
وَابْنُ زَيْدٍ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ، ضَعِيْفٌ، (ت ١٨٢ هـ)، وَأَبُوْهُ فَقِيْهٌ عَالِمٌ (ت ١٣٦ هـ).
- قَوْلُهُ (أَخْرَجَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ المَسْعُوْدِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ أبِي وَائِلٍ):
ابْنُ مَهْدِي: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي بْنِ حَسَّانِ العَنْبَرِيُّ، إِمَامٌ ثِقَةٌ، (ت ١٩٨ هـ).
وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: هُوَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ، ثِقَةٌ عَابِدٌ، (ت ١٦٧ هـ).
وَعَاصِمُ: هُوَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُوْدِ - ابْنُ بَهْدَلَةَ - الأَسَدِيُّ، ثِقَةٌ، (ت ١٢٨ هـ).
وَزِرُّ: هُوَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشِ بْنِ حُبَاشَةَ بْنِ أَوْسٍ الأَسَدِيُّ، ثِقَةٌ جَلِيْلٌ، (ت ٨١ هـ).
وَالمَسْعُوْدِيُّ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، صَدُوْقٌ، (ت ١٦٠ هـ).
وَأَبُو وَائِل: هُوَ شَقِيْقُ بْنُ سَلَمَةَ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ، مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ، (ت ٧٩ هـ).
- فَائِدَةٌ) عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُوْل اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَالأَرْضُ جَمِيْعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِيْنِهِ﴾ فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُوْل اللهِ ﷺ؟ قَالَ: (هُمْ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ). (٣)
- قَوْلُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (أَنَّ هَذِهِ العُلُوْمَ وَأَمْثَالَهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ اليَهُوْدِ الَّذِيْنَ فِي زَمَنِهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرُوْهَا وَلَمْ يَتَأَوَّلُوْهَا): كَأَنَّهُ يَقُوْلُ: إِنَّ اليَهُوْدَ خَيْرٌ - مِنْ هَذِهِ الجِهَةِ - مِنْ أُوْلَئِكَ المُعَطِّلَةِ لِلصِّفَاتِ؛ المُحَرِّفِيْنَ لَهَا، لِأَنَّهُم لَمْ يُكَذِّبُوْهَا وَلَمْ يَتَأَوَّلُوْهَا.

(١) صَحِيْحٌ. ابْنُ مَاجَه (٢٠٦٣). صَحِيْحُ ابْنِ مَاجَه (٢٠٦٣).
وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ (١١٧/ ٩) تَعْلِيْقًا، وَقَالَ: (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيْعًا بَصِيْرًا﴾ وَقَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ تَمِيْمٍ؛ عَنْ عُرْوَةَ؛ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِيْ تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾).
(٢) وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيْرِ بْنِ رُسْتُمَ؛ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ (أَيْضًا)؛ فَهُوَ مِنَ الرَّوَافِضِ. انْظُرِ السِّيَرَ (٢٦٧/ ١٤) وَ(٢٨٢/ ١٤) لِلذَّهَبِيِّ ﵀.
(٣) صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (٢٤٨٥٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (٥٦١).

1 / 544