540

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

الشَّرْحُ
- مُنَاسَبَةُ هَذَا البَابِ لِكِتَابِ التَّوْحِيْدِ هُوَ أَنَّ هَذَا البَابَ فِيْهِ خُلَاصَةٌ جَامِعَةٌ لِمُجْمَلِ الكِتَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ الآيَةَ الكَرِيْمَةَ فِي أَوَّلِ البَابِ دَلَّ أَوَّلُهَا عَلَى عَظَمَةِ اللهِ تَعَالَى - وَهَذَا فِيْهِ إِظْهَارُ الرُّبُوْبِيَّةِ لَهُ ﷾، وَدَلَّ آخِرُهَا عَلَى تَنْزِيْهِهِ عَنِ الشِّرْكِ بِهِ - وَهَذَا فِيْهِ إِظْهَارٌ لِتَوْحِيْدِهِ بِالعُبُوْدِيَّةِ -، فَصَارَتْ مِنْ جِهَةِ الدِّلَالَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ﴾ (البَقَرَة:٢٢). وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
- قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا قَدَرُوْا﴾: أَي المُشْرِكِيْنَ، وَ﴿قَدَرُوَا﴾: أَيْ: عَظَّمُوا، وَالمَعْنَى: مَا عَظَّمُوا اللهَ حَقَّ تَعْظِيْمِهِ؛ حَيْثُ أَشْرَكُوا مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ.
- قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالأَرْضُ جَمِيْعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾: فِيْهِ بَيَانُ عَظَمَةِ اللهِ ﷿.
- قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالأَرْضُ جَمِيْعًا﴾: (جَمِيْعًا) حَالٌ، وَهِي دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِالأَرْضِ الأَرْضُوْنَ كُلُّهَا، وَلِأَنَّ المَوْضِعَ مَوْضِعُ تَفْخِيْمٍ.
- قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُوْنَ﴾: فِيْهِ اسْتِدْلَالٌ بِالرُّبُوْبِيَّةِ عَلَى تَوْحِيْدِ الأُلُوْهِيَّةِ.
- قَوْلُهُ (حَبْرٌ): الحَبْرُ: هُوَ العَالِمُ الكَثِيْرُ العِلْمِ، وَلَفْظُ (الحَبْرِ) يُشَابِهُ لَفْظَ (البَحْرِ) فِي تَرْكِيْبِ الحُرُوْفِ وَالاسْتِخْدَامِ، وَلِهَذَا كَانَ العَالِمُ أَحْيَانًا يُسَمَّى بِالحَبْرِ وَأَحْيَانًا بِالبَحْرِ.
- قَوْلُهُ (إِنَّا نَجِدُ): أَيْ: فِي التَّوْرَاةِ.
- قَوْلُهُ (عَلَى إِصْبَعٍ) (١): فِيْهِ إِثْبَاتُ صِفَةِ الأَصَابِعِ للهِ تَعَالَى - كَمَا يَلِيْقُ بِهِ سُبْحَانَهُ - مِنْ غَيْرِ تَمْثِيْلٍ وَلَا تَحْرِيْفٍ وَلَا تَعْطِيْلٍ.
- قَوْلُهُ (فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ تَصْدِيْقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى): فِيْهِ تَأْكِيْدُ صِحَّةِ مَا ذُكِرَ، وَذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ، وَهِيَ: ضَحِكُهُ ﷺ، ثُمَّ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ، ثُمَّ تَأْكِيْدُهُ ﷺ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ بِمَثِيْلَتِهَا مِنَ القُرْآنِ. (٢)
- قَوْلُهُ (يَطْوِي الأَرَضِيْنَ السَّبْعَ): إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الأَرَضِيْنَ سَبْعٌ كَالسَّمَوَاتِ، وَشَاهِدُهُ فِي القُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ الَّذِيْ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (الطَّلَاق:١٢).

(١) (الإِصْبَع): مُثَلَّثَةُ الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ.
(٢) وَفِي البَابِ مَسْأَلَةٌ خَاصَّةٌ فِي رَدِّ شُبُهَاتِ المُعَطِّلَةِ عَلَى هَذَا الحَدِيْثِ؛ سَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

1 / 540