534

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- قَوْلُهُ (وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا): أَيْ: عَطَاءً لِلأَحِبَّاءِ وَعُلَوًا عَلَى الْأَعْدَاءِ (١)، وَالطَّوْلُ أَيْضًا الشَّرَفُ والغِنَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ (النِّسَاء:٢٥)، وَيَكُوْنُ بِمَعْنَى العَظَمَةِ أَيْضًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ العِقَابِ ذِيْ الطَّوْلِ﴾ (غَافِر:٣)، أَيْ: ذِيْ العَظَمَةِ وَالغِنَى.
- قَوْلُهُم (وَابْنَ خَيْرِنَا): أَيْ: فِي النَّسَبِ لَا فِي المَقَامِ وَالحَالِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ (وَابْنَ سَيِّدِنَا). (٢)
- قَوْلُهُ (قُوْلُوا بِقَوْلِكُمْ): (أَيْ: قُوْلُوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِيْنِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ؛ وَادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُوْلًا كَمَا سَمَّانِي اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَلَا تُسَمُّوْنِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّوْنَ رُؤَسَاءَكُمْ وَعُظَمَاءَكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوْنِي مِثْلَهُم فَإِنِّيْ لَسْتُ كَأَحَدِهِمْ؛ إِذْ كَانُوا لَيَسُوْدُوْنَكُم فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا؛ وَأَنَا أَسُوْدُكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَسَمُّوْنِي نَبِيًّا وَرَسُوْلًا). (٣)
- قَوْلُهُ (أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ): فِيْهِ حَذْفٌ وَاخْتِصَارٌ؛ وَمَعْنَاهُ: دَعُوا بَعْضَ قَوْلِكُمْ وَاتْرُكُوهُ وَاقْتَصَدُوا فِيْهِ بِلَا إِفْرَاطٍ، أَوْ دَعُوا (سَيِّدًا) وَقُوْلُوا (نَبِيًّا وَرَسُوْلًا).
- قَوْلُهُ (وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ): اسْتَجْرَاهُ بِمَعْنَى: جَذَبَهُ وَجَعَلَهُ يَجْرِي مَعَهُ، أَيْ: لَا يَسْتَمِيْلَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ وَيَجْذِبَنَّكُم إِلَى أَنْ تَقُوْلُوا قَوْلًا مُنْكَرًا، وَمِثْلُهُ أَيْضًا (وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) هُوَ مِنَ الهَوَى: أَي المَحَبَّةِ وَالمَيْلِ، وَقِيْلَ مِنَ الهُوِيِّ: وَهُوَ الوَقُوْعُ.

(١) قَالَهُ فِي عَوْنُ المَعْبُوْدِ (١١٣/ ١٣).
(٢) وَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (٢٠٣) عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: (فِي النَّارِ). فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: (إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ).
(٣) قَالَهُ فِي عَوْنُ المَعْبُوْدِ (١١٢/ ١٣).
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ ﵀ فِي كِتَابِهِ (النِّهَايَةُ فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ وَالأَثَرِ) (٧٣٩/ ١): (يُرِيْدُ: تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُم مِنَ القَوْلِ، وَلَا تَتَكَلَّفُوْهُ كَأَنَّكُم وُكَلَاءُ الشَّيْطَانِ وَرُسُلُهُ تَنْطقُوْنَ عَنْ لِسَانِهِ).

1 / 534