At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
٤) وَأَمَّا الحَدِيْثُ الَّذِيْ فِيْهِ الاتِّكَاءُ عَلَى الصُوْرَةِ، فَالجَوَابُ عَلَيْهِ هُوَ مِنْ أَوْجُهٍ:
أ) قَوْلُهَا (وَفِيْهَا صُوْرَةٌ) مَحْمُوْلٌ عَلَى أَنَّ فِيْهَا أَجْزَاءٌ مِنَ الصُوْرَةِ الَّتِيْ قُطِعَتْ وَلَيْسَ كَامِلَ الصُوْرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا ﵂ أَخْبَرَتْ عَنْ نَمَطِهَا أَنَّ فِيْهِ صُوْرَةً - بِلَفْظِ الإِفْرَادِ - وَأَنَّهَا جَعَلَتْ مِنْهُ مِرْفَقَتَيْنِ - بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ -؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُوْرَةَ - مَوْضِعَ النَّهْيَ - قَدْ صَارَتْ شِقَّيْنِ وَلَمْ تَبْقَ عَلَى حَالِهَا؛ فَتَأَمَّلْ، وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوْفِيْقِهِ.
ب) أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي الحَدِيْثِ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يُقِرَّهَا عَلَى النُّمْرُقَةِ (الوِسَادَةِ) الَّتِيْ فِيْهَا صُوْرَةٌ، فَلَا بُدَّ إِذًا مِنَ الحَمْلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَارَضُ مَعَ غَيْرِهِ، وَهُوَ إِمَّا أَنَّ الصُوْرَةَ مُقَطَّعَةٌ، أَوْ أَنَّهَا صُوْرَةُ مَا لَيْسَ بِذِي رَوْحٍ.
ج) أَنَّهُ يُمْكِنُ القَوْلُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ النَّهْي، وَذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ إِنْكَارِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ سَتْرُ الجِدَارِ أَصْلًا (١)، وَلَيْسَ وجُوْدُ الصُوْرَةِ نَفْسِهَا؛ كَمَا هُوَ فِي لَفْظِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ - وَقَدْ سَبَقَ -، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُوْرَةَ لَمْ تَكُنْ أَصْلًا مَنْهِيًّا عَنْهَا. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوْفِيْقِهِ.
(١) وَلَفْظُ مُسْلِمِ (٢١٠٧) (إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الحِجَارَةَ وَالطِّيْنَ).
1 / 504