At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
٣) أَمَّا حَدِيْثُ (إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ)، فَفِيْهِ مَسَالِكُ:
الأَوَّلُ) مَعْنَى الرَّقْمِ لَغْةً:
قَالَ فِي تَاجِ العَرُوْسِ: (رَقَمَ الثَّوْبَ رَقْمًا: وَشَاهُ). (١)
وَقَالَ فِي جَمْهَرَةِ اللُّغَةِ: (الرَّقْمُ: رَقْمُ الثَّوْبِ، وَكُلُّ ثَوْبٍ وُشِّيَ فَهُوَ مَرْقُومٌ). (٢)
وَالوَشْيُ مَعْرُوْفٌ أَنَّهُ مِنْ خَلْطِ الأَلْوَانِ، فَهُوَ بِمَعْنَى التَّعْلِيْمِ، قَالَ فِي لِسَانِ العَرَبِ (٣): (الوَشْيُ مَعْرُوْفٌ؛ وَهُوَ يَكُوْنُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ).
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ ﵀ فِي كِتَابِهِ (النِّهَايَةُ فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ وَالأَثَرِ) (٤): «رَقَمَ): فِيْهِ (أَتَى فَاطِمَةَ فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مُوشّى فَقَالَ: (مَا أَنَا وَالدُّنْيَا وَالرَّقْمَ) (٥)؛ يُريْدُ النَّقْشَ وَالوَشْيَ، وَالأَصْلُ فِيْهِ الكِتَابَةُ).
قَالَ العَيْنِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (عُمْدَةُ القَارِي) (٦): (قَالَ الخَطَّابِيُّ ﵀: (المُصَوِّرُ هُوَ الَّذِيْ يُصَوِّرُ أَشْكَالَ الحَيَوَانِ، وَالنَّقَّاشُ الَّذِيْ يَنْقُشُ أَشْكَالَ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي هَذَا الوَعِيْدِ؛ وَإِنْ كَانَ جُمْلَةُ هَذَا البَابِ مَكْرُوْهًا وَدَاخِلًا فِيْمَا يُشْغِلُ القَلْبَ بِمَا لَا يِنْبَغِي».
وَعَلَى مَا سَبَقَ فَإِنَّ الرَّقْمَ لَيْسَ مِنْ بَابِ صُوَرِ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ؛ فَلَا تَعَارُضَ بِحَمْدِ اللهِ.
(١) تَاجُ العَرُوْسِ (٢٧٢/ ٣٢).
(٢) جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ (٧٩٠/ ٢).
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي مُعْجَمِ مَقَايِيْسِ اللُّغَةِ (٤٢٥/ ٢): «رَقَمَ) الرَّاءُ وَالقَافُ وَالمِيْمُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خَطٍّ وَكِتَابَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَالرَّقْمُ: الخَطُّ، وَكُلُّ ثَوْبٍ وُشِيَ فَهُوَ رَقْمٌ).
(٣) لِسَانُ العَرَبِ (٣٩٢/ ١٥).
(٤) النِّهَايَةُ فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ وَالأَثَرِ (٦١٨/ ٢).
(٥) صَحِيْحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤١٤٩) عَنِ ابْنِ عُمَرَ. الصَّحِيْحَةُ (٢٤٢١).
(٦) عُمْدَةُ القَارِي (٧٤/ ٢٢).
1 / 502