485

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَوِّرِيْنَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؛ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيْرَةً). أَخْرَجَاهُ. (١)
وَلَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِيْنَ يُضَاهِئُوْنَ بِخَلْقِ اللهِ). (٢)
وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُوْرَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ يُعَذَّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ). (٣)
وَلَهُمَا عَنْهُ مَرْفُوْعًا: (مَنْ صَوَّرَ صُوْرَةً فِي الدُّنْيَا؛ كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيْهَا الرُّوْحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ). (٤)
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الهَيَّاجِ؛ قَالَ: (قَالَ لِي عَلِيٌّ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ؟ أَلَّا تَدَعَ صُوْرَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا؛ إِلَّا سَوَّيْتَهُ). (٥)
فِيْهِ مَسَائِلُ:
الأُوْلَى: التَّغْلِيْظُ الشَّدِيْدُ فِي المُصَوِّرِيْنَ.
الثَّانِيَةُ: التَّنْبِيْهُ عَلَى العِلَّةِ، وَهُوَ تَرْكُ الأَدَبِ مَعَ اللهِ؛ لِقَوْلِهِ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي).
الثَّالِثَةُ: التَّنْبِيْهُ عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَجْزِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ (فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ شَعِيْرَةً).
الرَّابِعَةُ: التَّصْرِيْحُ بِأَنَّهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا.
الخَامِسَةُ: أَنَّ اللهَ يَخْلُقُ بِعَدَدِ كُلِّ صُوْرَةٍ نَفْسًا يُعَذَّبُ بِهَا المُصَوِّرُ فِي جَهَنَّمَ.
السَّادِسَةُ: أَنَّهُ يُكَلَّفُ أَنْ يَنْفُخَ فِيْهَا الرُّوْحَ.
السَّابِعَةُ: الأَمْرُ بِطَمْسِهَا إِذَا وُجِدَتْ.

(١) البُخَارِيُّ (٥٩٥٣)، وَمُسْلِمٌ (٢١١١).
(٢) البُخَارِيُّ (٥٩٥٤)، وَمُسْلِمٌ (٢١٠٧).
(٣) البُخَارِيُّ (٢٢٢٥) بِلَفْظٍ قَرِيْبٍ، وَمُسْلِمٌ (٢١١٠)، وَالحَدِيْثُ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ البِنَاءِ لِلفَاعِلِ (يَجْعَلُ لَهُ)، وَأَمَّا بِلَفْظِ المُصَنِّفِ فَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ (٢٨١٠).
(٤) البُخَارِيُّ (٢٢٢٥)، وَمُسْلِمٌ (٢١١٠).
(٥) مُسْلِمٌ (٩٦٩).

1 / 485