472

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ) مَا الجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيْكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيْمٌ﴾ (المَائِدَة:٩٤) وَالَّذِيْ فِيْهِ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ مَا سَيَكُوْنُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا بَعْدَ الوُقُوْعِ؟ (١)
الجَوَابُ: أَنَّ هَذَا العِلْمَ عِلْمٌ آخَرُ غَيْرُ العِلْمِ السَّابِقِ، فَهُوَ عِلْمُ مُشَاهَدَةٍ وَظُهُوْرٍ، أَمَّا العِلْمُ السَّابِقُ لَهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ عِلْمٌ أَزَلِيٌّ بِمَا كَانَ وَمَا سَيَكُوْنُ - كَمَا سَبَقَ فِي كَثِيْرٍ مِنَ الأَدِلَّةِ -، وَلَكِنَّ الفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ العِلْمَ المُضَارِعَ للعَمَلِ هُوَ الَّذِيْ يُبْنَى عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ، وَذَلِكَ كَيْ لَا يَكُوْنَ لِلعَاصِي حُجَّةٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ. (٢)
قَالَ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ السَّعْدِيُّ ﵀ (٣): (القَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُوْنَ: مَتَى عَلَّقَ اللهُ عِلْمَهُ بِالأُمُوْرِ بَعْدَ وُجُوْدِهَا؛ كَانَ المُرَادُ بِذَلِكَ العِلْمَ الَّذِيْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الجَزَاءُ).

(١) وَمِثْلُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِيْنَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِيْنَ﴾ (آل عِمْرَان:١٤٢).
(٢) قُلْتُ: وَأَمَّا لَوْ اسْتَنْفَدَ العَاصيُ فُرْصَتَهُ فِي العَمَلِ؛ فَإِنَّ عِلْمَ اللهِ تَعَالَى السَّابِقَ حَاكِمٌ عَلَيْهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُوْنَ﴾ (الأَنْعَام:٢٨).
(٣) القَوَاعِدُ الحِسَانُ فِي تَفْسِيْرِ القُرْآنِ (ص١٢٣).

1 / 472