358

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل أنبئكم ما العَضْةُ؟ هي النميمة، القالة بين الناس" رواه مسلم.
ــ
أما في الدّنيا فيكِله الله إلى هؤلاء الذين يضلُّونه، ويُفسدون عقيدته، أو يوهِّمونه، ويتسلَّطون عليه حتى يعيش عيشة القلق والأوهام والضّعف والخَوَر.
ولذلك نجد الخرافيّين والقبوريين دائمًا في قلق، ودائمًا في خوف، ودائمًا في ذلّ، لأنهم تعلَّقوا بغير الله.
أما في الآخرة فمعلوم مصيره إن لم يتب.
ونجد الموحِّدين الصادقين في قوة وفي أمن، وفي سرور بال وراحة نفس وطُمأنينة، لأنهم توكّلوا على الله.
ومن عبد الله وحده تولى الله أمره في الدُنيا والآخرة، ونجاه من العذاب، وأدخله الجنة.
ومن عبد الشياطين والمخلوقين والقبوريين وغير ذلك وَكَله الله إليهم يوم القيامة، يقول لهم: اذهبوا إلى من كنتم تعبدونهم في الدنيا، وإذا ذهبوا إليهم تبرأوا منهم: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾، هذا في الدّنيا.
وفي الآخرة: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾، وقت الحاجة ووقت الخطر كفروا بعبادتهم وتبرأوا منهم، فيذهبون إلى النار، لأنهم لم يعقدوا مع الله صلة تصلهم بالله ﷿، ولم يعبدوا الله ويوحِّدوه، بل عبدوا غيره.
قال: "وعن ابن مسعود" ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل أنبئكم ما العَضْةُ؟ "" العضه: السحر، أي: ما هو السحر؟.
وهذا فيه التعليم وطريقة السؤال الجواب، لأن ذلك أوقع في النفس، إذا صار الشيء مهمًّا وخطيرًا فإنه يُلقى على النّاس بطريق السؤال، من أجل أن يتنبّهوا.
ثمّ قال ﷺ في الجواب: "هي النميمة" وهذا لبيان خطر النميمة، كأن النبي ﷺ حصر السحر فيها تحذيرًا منها.
ولماذا صارت النميمة بهذه الخطورة؟، لأن النميمة تعمل عمل السحر، فتفرِّق

1 / 362