وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ .
وقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ .
قال عمر: "الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان".
وقال جابر: "الطواغيت: كُهَّان كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حيٍّ واحد".
ــ
قال: "وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾ " أي: اليهود، لأن الآية في سياق الآيات التي تتحدّث عن اليهود، أي: تحققوا.
" ﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ " أي: استبدل السحر بالتوراة.
" ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ " أي: الساحر ليس له نصيب من الجنة.
وهذا دليل على أنه كافر، فالسحر كفر بالله ﷿، وذلك من عدة مواضع في الآية:
أولًا: قوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ .
ثانيًا: قوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا﴾ أي: الملكان ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ .
ثالثًا: قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أي: السحر ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾، أي: نصيب من الجنة.
قال المصنِّف- رحمه الله تعالى-: " وقوله ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ " ثمّ ذكر تفسير الجبت والطاغوت بقوله: "قال عمر: الجبت: السحر" فاليهود يؤمنون بالسحر، وهو كفر بالله ﷿.
"والطاغوت: الشيطان " أي: هو رأس الطواغيت، والطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، كما سبق.
في قوله: "وقال جابر: الطواغيت: كُهَّان تنزل عليهم الشياطين، في كل حيٍّ منهم واحد" الكاهن هو الذي يدّعي علم الغيب، وكانوا في الجاهلية يتخذون حُكّامًا من الكهّان، يحكمون بين الناس.