335

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ولا يزال المتنبئون الكذَبَة يظهرون بين الحين والآخر، إلى أن ظهر منذ سنين رجل في الباكستان يسمّى غلام أحمد القادياني، ادّعى النبوّة، وتَبِعه قوم، وصار له أتباع الآن يسمّون القاديانية، وقد كفّرهم المسلمون، ونبذوهم- ولله الحمد-.
وقوله ﷺ: "وأنا خاتم النبيّين، لا نبيّ بعدي" هذا كما قال الله ﷾: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، والخاتم- بفتح التاء-: الذي يختم على الشيء فلا يزاد فيه، يقال: ختم الكتاب، يعني: وضع الختم عليه بحيث لا يُزاد فيه، وختم الكيس، بمعنى أنه أغلقه بحيث لا يُزاد فيه ولا يُنقص، فالرسول ﷺ ختم الأنبياء، بمعنى انه هو آخرهم، ولا يأتي بعده نبي.
وأما لفظ خاتِم- بالكسر- فهو: اسم فاعل، فالنبي ﷺ هو خاتِم النبيّين، أي: الذي كمّلهم وانتهى به عددهم، فلا يُبعث نبي بعد رسول الله ﷺ إلى أن تقوم الساعة، كما أن شريعته لا تُنسخ إلى أن تقوم الساعة، وأرسله الله إلى العالمين كافّة: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾، أرسله إلى العالم كافّة ﵊، إلى العرب والعجم، والجن والإنس ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، وأنزل عليه شريعة كاملة، شاملة لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة.
فالذي يدّعي النبوة بعد محمَّد ﷺ فهو كافر، لأنه مكذِّب لله، لأن الله قال: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، ومكذِّب لرسول الله في قوله: "أنا خاتم النبيين" ومكذِّب لإجماع المسلمين، لأن المسلمين أجمعوا على أنه لا نبيّ بعد محمَّد ﷺ.
فإن قال قائل: "ليس المسيح عيسى بن مريم ينزل في آخر الزمان كما تواتر ذلك في الأحاديث؟.
قلنا: نعم، ينزل في آخر الزمان، ولكن لا ينزل بشريعة جديدة، وإنما ينزل ليعمل بشريعة محمَّد ﷺ، فهو يُعتبر مجدِّدًا من المجدِّدين، ومصلحًا من المصلحين، يحكم بشريعة الإسلام، ويتبع محمدًا ﷺ، فنزول عيسى ﵇ لا يختلف مع قوله ﷺ: "أنا خاتم النبيين" وقول الله: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، لأنه لا ينزل بشريعة، ولا ينزل على أنه نبي يُبعث إلى الناس، وإنما ينزل على أنه حاكم بشريعة محمَّد ﷺ، وتابع لمحمد ﵊.

1 / 339