306

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ الآية.
............................................................................................
ــ
قوله: "باب ما جاء في حماية المصطفى" المصطفى معناه: المختار، من الصفوة، أصله: مصتفى بالتاء، ثم أُبدلت التاء طاء، فصار مصطفى: ﴿اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ يعني: يختار، ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧)﴾، أي: المختارين، ومنهم: نبينا محمَّد ﷺ، بل هو خيرهم وأفضلهم، فهو المصطفى ﷺ، اختاره الله للرسالة، والقيام بدعوته على فترة من الرسل، وهو خاتم النبيين ﷺ.
وقوله: "جناب التّوحيد" الجناب هو: الجانب، فالجناب والجانب بمعنى واحد، أي: حمايته ﷺ حدود التّوحيد من أن يدخل عليه الشرك بسبب وسائل الشرك والتساهل فيها، فالرسول ﷺ حمى حدود التّوحيد حماية بليغة، بحيث أنه نهى عن كل سبب أو وسيلة توصِّل إلى الشرك، ولو كانت هذه الوسيلة في أصلها مشروعة كالصلاة، فإذا فُعلت عند القبور، فهو وسيلة إلى الشرك، ولو حسُنت نية فاعلها، فالنية لا تبرّر ولا تزكي العمل إذا كان يؤدي إلى محذور، والدعاء مشروع، ولكن إذا دعى عند القبر، فهذا ممنوع، لأنه وسيلة إلى الشرك بهذا القبر، هذا سدّ الوسائل.
فالرسول نهى عن الصلاة عند القبور، ونهى عن الدعاء عند القبور، ونهى عن البناء على القبور، ونهى عن العكوف عند القبور، واتخاذ القبور عيدًا، إلى غير ذلك، كل هذا من الوسائل التي تُفضي إلى الشرك، وهي ليست شركًا في نفسها، بل قد تكون مشروعة في الأصل، ولكنها تؤدي إلى الشرك بالله ﷿، ولذلك منعها ﷺ.
قال: "وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ وتمام الآية: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾، هذه الآية في ختام سورة التوبة.
قوله تعالى: " ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ " اللاّم لام القسم، تدلّ على قسم مقدّر، تقديره: والله لقد جاءكم، وقد حرف تحقيق. والخطاب للعرب خاصة، وهو للناس

1 / 310