303

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

لطالب العلم أنه يتتبّع المسائل الغريبة ويذهب يثيرها من جديد، ويبعثها على النّاس من جديد، لما يترتب على ذلك من المفاسد.
قوله: "زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرج" أما لعنه المتخذين عليها المساجد فهذا سبق في قوله ﷺ: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
وأما لعنة المتخذين عليها السّرج، فالمراد بذلك: إضاءة المقبرة بالأنوار. لأن هذا وسيلة إلى الغلو في القبور، ويُفضي إلى الشرك، فإن هذا يجلب إليها أنظار النّاس والجُهّال، ثمّ يزورونها، ويتردّدون عليها، ثمّ يؤول هذا إلى الشرك، فلا يجوز أن تُضاء المقابر، بل تُجعل المقابر خالية من الإضاءة، وإذا احتاج النّاس إلى دفن ميّت في الليل فإنهم يأخذون معهم سراجًا، كما فعل النبي ﷺ والصحابة عند الدفن بالليل.
وفي هذه النصوص فوائد عظيمة:
الفائدة الأولى: أن الغلو في قبور الأنبياء يصيّرها أوثانًا تُعبد من دون الله بدليل قوله ﷺ: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد".
ومن الغلو فيها: اتخاذها مساجد، كما قال ﷺ: "اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يعني: مصليات، يصلون عندها رجاء الإجابة.
الفائدة الثانية: أن الله سبحانه صان قبر رسوله ﷺ، وأجاب دعاءه، فحفظ من الغلو فيه، وأحيط بالجُدارن التي تمنع الوصول إليه، بل تمنع رؤيته والوصول إليه، كل ذلك من أجل منع الغلو في قبره ﷺ.
الفائدة الثالثة: فيه أن العكوف على قبور الصالحين يصيّرها أوثانًا تُعبد من دون الله، كما حصل لقبر اللاّت، فإنه صار وثنًا بسبب العكوف عنده بعد موته، كما أن الشرك حصل في قوم نوح بسبب الغلو في الصالحين، فسياسة إبليس- لعنه الله - واحدة مع الأولين والآخرين، يأتي النّاس من باب الغلو في الصالحين.
الفائدة الرابعة: فيه الردّ على من زعم أن البناء على قبور الصالحين من محبة

1 / 307