298

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

فأجاب ربُ العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران
والمشروع: السلام عليه من غير مكوث عنده وطول قيام ولا تكرر زيارة كما كان الصحابة يفعلون ذلك:
فقد كان ابن عمر يقف- إذا جاء من سفر- مقابل وجه النبي ﷺ فيقول: السلام عليك يا رسول الله، ثمّ يتأخر إلى جهة الشرق قليلًا فيقول: السلام عليك يا أبا بكر، ثمّ يتأخر قليلًا فيقول: السلام عليك يا أبت، ثمّ ينصرف.
وهكذا كان عمل المسلمين عند السلام على الرسول ﷺ وعلى صاحبيه ﵄، ما كانوا يجلسون، وما كانوا يتردّدون، حتى إن الصحابة في المدينة ما كانوا كلما دخلوا إلى المسجد راحوا يسلمون على الرسول، لأن هذا يُعتبر من الغلو، إنما كانوا يسلمون على الرسول إذا جاءوا من سفر- كما فعل ابن عمر رضي الله تعالى عنه-، فالصحابة يأتون إلى المسجد، ويتردّدون عليه للصلاة، ولطلب العلم، وللاعتكاف فيه، لكن ما كانوا كلما دخلوا ذهبوا يسلمون على الرسول ﷺ، لأنهم عرفوا أن هذا من الغلو الذي حذّر منه النبي ﷺ، وهم أعلم النّاس وافقه النّاس بمقاصد الرسول. ومن أجل ذلك ما كانوا يتردّدون على القبر، حتى إن مالكًا ﵀، كان يكره أن يقول الإنسان: زرت قبر الرسول ﷺ، لأن زيارة قبر الرسول ﷺ لم يرِد بها دليل خاص، والأحاديث المروية في زيارة قبره كلها موضوعة أو ضعيفة شديدة الضعف، لم يثبت منها شيء، وإنما تدخل زيارة قبره ﷺ في عموم قوله ﷺ: "زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة"، فزيارة قبره تدخل في عموم زيارة القبور التي أمر بها النبي ﷺ، أما أنه ورد لفظ خاص بزيارة قبر الرسول ﷺ، فهذا لم يثبت أبدًا، كما نبّه على ذلك الحفاظ؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر، وابن عبد الهادي، وغيرهم من الأئمة الحفاظ.
ولابن عبد الهادي كتاب مستقل اسمه: "الصارم المنكي في الرد على السبكي" تناول الأحاديث التي استدل بها السبكي على مشروعية السفر لزيارة قبر الرسول ﷺ، فبين ما فيها من المقال واحدًا واحدًا، حتى أتى على آخرها.
فهذا الكتاب- الصارم المنكي- كتاب نفيس جدًّا، يحتاجه طالب العلم،

1 / 302