292

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعًا: "إن من شرار النّاس من تُدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد". رواه أبو حاتم في صحيحه.
ــ
ثمّ قال: "ولأحمد" أي: لأحمد بن حنبل ﵀.
"بسند جيد، عن ابن مسعود مرفوعًا" إلى النبي ﷺ، يعني: وليس من كلام ابن مسعود، وإنما هو من كلام الرسول ﷺ.
"إن من شرار النّاس" شرار جمع: شر، وشر أفعل تفضيل، بمعنى أشر، أي: أشدّ الناس شرًّا.
"الذين تدركهم الساعة" أي: قيام الساعة، وذلك عند نفخة الصعق التي يموت بها الخلق- إلاّ من شاء الله-، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ صعقوا أي: ماتوا مرة واحدة من أثر الصعقة، إذا نفخ إسرافيل في الصورة النفخة الأولى صعق كل الأحياء، إلاّ من استثنى الله ﷾ بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ وهذه نفخة البعث. الأولى نفخة الموت، والثانية: نفخة البعث، ينفخ إسرافيل ﵇ في الصور مرّة ثانية، فيقومون من قبورهم أحياء يمشون: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، وهذا بقدرة الله ﷾، فهاتان نفختان: نفخة الصعق، ونفخة البعث.
وهناك نفخة ثالثة ذكرها الله في آخر سورة النمل: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ فهذه نفخة الفزع، وبعض العلماء -كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره- يرون أن النفخات ثلاثة:
نفخة الفزع، وهي المذكورة في سورة النمل.
ونفخة الموت. ونفخة البعث. وهما المذكورتان في سورة الزمر.
وبعض العلماء يرى أنه ليس هناك إلاّ نفختان: نفخة الصعق، ونفخة البعث، ونفخة الصعق هذه عندهم هي نفخة الفزع، يفزعون ثمّ يموتون.
فالذين يحضرون هذا الحدث الهائل- وهو: نفخة الصعق- هم شرار الناس، لأن المؤمنين يموتون قبل ذلك، كما قال ﷺ: "لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول: الله، الله" لأنه إذا كان فيها من يقول: الله، الله، ويذكر الله فالحياة تبقى في

1 / 296