Asl al-Zarari Sharh Sahih al-Bukhari - Manuscript
أصل الزراري شرح صحيح البخاري - مخطوط
Yayıncı
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Yayın Yeri
https
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Haşimi Şerifler (Mekke, Hicaz, Bereketli Hilal), 1253-1344 / 1827-1925
من باب (ضرب)، لكنه يتعدى باللَّام، كما ذكره في «الصِّحاح»؛ حيث قال: عمدت للشيء أعمد عمدًا: قصدت له؛ أي: تعمدت، انتهى، (إلى فرثها)؛ أي: لفرثها على ما في «الصِّحاح» (ودمها)، والفرث: التفل الذي في الكرش، وقال ابن عبَّاس: إن البهيمة إذا اعتلفت وأنضج العلف في كونها؛ كان أسفله فرثًا، وأوسطه لبنًا، وأعلاه دمًا؛ يعني: أن أوسطه يكون مادة اللبن، وأعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن؛ لأنَّهما لا يكونان في الكرش، بل الكبد يجذب صفارة الطعام المهضم في الكرش، وكل حيوان له كرش إلا بني آدم، فإنَّه ليس له كرش، بل معدة وبها يجتمع المأكول وينهضم ويتولد دمًا وبلغمًا وسودًا وصفرًا، ويجري كل واحد إلى مكانه، فالدم مقره القلب، وسلطانه الدماغ، وتمامه في كتب الطب، وقد أغفل هذا المعنى العجلوني ولم يتعرض له ولم يصب في ذلك؛ لأنَّه مهم؛ فافهم، (وسَلَاها)؛ بفتح السين المهملة واللَّام، وبالقصر؛ وهي الجلدة التي يكونفيها الولد، والجمع: أسلاء، وخص الأصمعي السلى بالماشية، وفي الناس بالمشيمة، وفي «المحكم»: السلى: يكون للناس والخيل، وفي «الصِّحاح»: السلى؛ مقصور: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، إن نزعت عن وجه الفصيل بساعة؛ يولد، وإلا؛ قتلته، وكذلك إذا انقطع السلى في البطن، وألف (السلى) منقلبة عن ياء تحتية، ويقويه ما حكاه أبو عبيد عن بعضهم أنَّه يقول: سليت الشاة؛ إذا نزعت سلاها، أفاده شارحنا الهمام هناك، وتخصيص الكرماني (السلى) بما يكون فيه ولد الناقة؛ تفسير وتخصيص من عنده مردود عليه؛ لأنَّه مخالف لأئمة اللُّغة؛ فليحفظ، (فيجيء به) أي: بما ذكر، (ثم يمهلُه)؛ بالرفع أو النصب تبعًا لـ (يعمد)، وهو من الإمهال؛ وهو الانتظار؛ يعني: ينتظره (حتى إذا سجد)؛ أي: إلى أن يسجد النَّبي الأعظم ﷺ، فهو غاية للإمهال (^١)؛ (وضعه)؛ أي: ما ذكر، وهو جواب (إذا)، زاد المؤلف سابقًا: (على ظهره) (بين كتفيه)؛ بالتثنية على الإضافة، كما قدمناه، وكأنَّه أمره أن يقف خلف ظهره، فلم يدر إلا وقد وضعه عليه، (فانبعث أشقاهم)؛ أي: انتهض وأشرع، وهو مطاوع (بعث)، يقال: بعثه وانبعثه بمعنًى؛ فانبعث؛ أي: أشقى القوم؛ وهو عقبة بن أبي مُعَيط؛ بضم أوله، وفتح ثانيه، كما سماه شعبة عند مسلم، وكذا الإسماعيلي، ورواه أبو داود في «مسنده» بلفظ: (فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره)، وقال الدَّاودي: أشقى القوم: هو أبو جهل، قلت: وعليه فكونه أشقاهم ظاهر في نفس الأمر، لكن الذي تولى ذلك هو عقبة؛ فافهم، والصَّحيح الأول، وعليه الشَّارحون وإمامهم، وإنما كان أشقاهم مع أن فيهم أبا جهل وهو أشد كفرًا منه؛ لأنَّه مع مشاركتهم في الكفر انفرد عقبة بالمباشرة فكان أشقاهم، ولهذا قتلوا في الحرب وهو قُتِلَ صبرًا، كما سيأتي.
(فلمَّا سجد رسول الله ﷺ أي: في صلاته؛ (وضعه) أي: ما ذكر على ظهره (بين كتفيه)؛ بالتثنية والإضافة.
فإن قلت: لم لم يره النَّبي الأعظم ﷺ حين وضعه، وقد وَرَد أنَّه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه؟
قلت: يحتمل أنَّه لم يره؛ لأنَّه مشغول بالعبادة ومستغرق فيها، ويحتمل أنَّه رآه وتركه حتى فعل ما فعل؛ لينفذ قضاء الله تعالى فيهم، أو لأنَّه كان الإسلام وقتئذ ضعيفًا فخشي وقوع الفتنة فتركه، والله أعلم.
(وثبت) أي: استقام أو استمر (النَّبي) الأعظم ﷺ؛ أي: في صلاته (ساجدًا)؛ أي: لا يرفع رأسه، كما [في] رواية المؤلف هناك؛ أي: من السُّجود بل أبطأ فيه، (فضحكوا)؛ أي: الجمع من قريش؛ أي: استهزاءً، قاتلهم الله تعالى (حتى مال بعضهم إلى)؛ بمعنى: على، كما في رواية الأربعة، أو بالعكس (بعض من الضحك)؛ أي: من كثرته، وكأنَّه وصل إلى حد القهقهة، عليهم الغضب.
وزعم العجلوني أن في رواية غير هذا الموضع: (حتى مال بعضهم إلى بعض من كثرة الضحك).
قلت: فيه خفاء؛ لأنَّه لم يبين أن هذه في «البخاري» أم في غيره؟ وفي أي بحث هي؟ ومن رواها؟ والجهل في ذلك غير مقبول؛ فافهم.
(فانطلق منطلق): لم يعرف اسمه، وزعم ابن حجر يحتمل أنَّه ابن مسعود الراوي، انتهى، قلت: وهو غير صحيح؛ لأنَّه لو كان هو؛ لقال: فانطلقتُ، وإنما مراده أن المنطلق غيره، ويدل عليه رواية المؤلف في (الطهارة)، ولفظه هناك: قال -أي: ابن مسعود-: (فانبعث أشقى القوم به فنظر حتى إذا سجد النَّبي الأعظم ﷺ؛ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا لو كان لي منعة، قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ﷺ ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة)، فهذا يدل على أنَّ ابن مسعود قد كان حاضرًا وقتئذٍ، واستمر حضوره حتى جاءت فاطمة ونظر ما فعلته، وأن المنطلق غيره؛ لقوله: (وأنا أنظر)؛ أي: إلى النَّبي الأعظم ﷺ وأنه قد ثبت ساجدًا وهو على ظهره إلى أن جاءت فاطمة، فهذا يدلُّ على أنَّه لم يفارقه، وأنَّه لم ينطلق، بل كان غيره؛ فليحفظ، (إلى فاطمة) هي ابنة النَّبي الأعظم ﷺ (وهي جويرية (^٢»؛ أي: صغيرة، وهو تصغير جارية، قاله الشَّارح، والظَّاهر: أنَّها كانت دون عشر أو دون البلوغ، وتزوجها علي بن أبي طالب وكان سنُّها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر، بعد وقعة أحد، توفيت بعد أبيها بستة أشهر بالمدينة يوم الثُّلاث، لثلاث خلون من رمضان، ودفنت ليلًا، وفضائلها كثيرة، وكفى بها شرفًا كونها بضعة من النَّبي الأعظم ﷺ، أفاده الشَّارح هناك، (فأقبلت) أي: على أبيها ﵇ (تسعى) أي: تمشي إليه بلين ورفق، وزعم العجلوني؛ أي: تسرع، قلت: هو تفسير من عنده؛ لأنَّ السعي ليس بمعنى: الإسراع، بل معناه: المشي عادة، كما ذكرنا، ويدلُّ عليه قوله ﵇: «إذا أتيتم الصلاة؛ فائتوها وأنتم تسعون، ولا تأتوها هرولة»، ولا يخفى أن الإتيان إلى الصلاة بالإسراع مكروه، وهو الهرولة، أما السعي؛ فهو بلين ورفق، وهو مراد الحديث وحديث الباب؛ لأنَّ الصلاة المطلوب فيها التذلل والخضوع في المشي إليها، والإسراع ينافيه؛ فافهم، (وثبت النَّبي) الأعظم ﷺ ساجدًا)؛ أي: استقام أو استمر في صلاته حالة كونه ساجدًا لا يرفع رأسه من السُّجود، بل أبطأ فيه، (حتى ألقته)؛ أي: رمت ما وضعوه عن ظهره ﵇، وعند المؤلِّف سابقًا: (فطرحته عن ظهره)، وإنَّما لم يطرحه ابن مسعود ﵁ مع أنَّه كان حاضرًا وقتئذٍ؛ لأنَّه لم يكن له بمكة عشيرة؛ لكونه هذليًّا حليفًا، وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارًا، فخاف من أذاهم له، ويدلُّ عليه ما عند المؤلف قال: (وأنا أنظر لو كان لي منعة) -أي: عزٌّ وجاه-؛ (لطرحته)، كما صرح به مسلم، وعند البزار: (وأنا أرهب منهم)؛ فافهم.
(وأقبلت) أي: فاطمة (عليهم) أي: على الجمع من قريش (تسُبهم)؛ بِضَمِّ السين المهملة؛ أي: تشتمهم، زاد البزار في روايته: (فلم يردُّوا عليها شيئًا)، ففيه: دليل على قوة نفس فاطمة الزهراء مع صغرها؛ لشرفها في نفسها وقوتها؛ لكونها صرَّحت بشتمهم وهم من رؤساء قريش، فلم يردُّوا عليها؛ خوفًا من أن تطرحه عليهم؛ لشدَّة تغيُّظها من هذا الفعل القبيح، قاتلهم الله تعالى، وهذا بعض أفعال الكلب المملوءة بالمكر والحسد والفجور، كما بيَّنتُ ذلك في كتابي «إنجاء الغريق المحزون (^٣)»؛ فافهم، (فلما قضى رسول الله) وللأصيلي: (النَّبي) الأعظم ﷺ الصلاة)؛ أي: فرغ من صلاته وأتمَّها، وعند البزار: (فلما قضى صلاته)، وكذا للمؤلف في (الطهارة)، ونحوه لمسلم والنسائي؛ (قال اللهم) أي: يا الله (عليك بقريش)؛ أي: بهلاكهم، أو ألصق عذابك بكفار قريش، أو عليك بقريش الكفار، فهو على حذف مضاف أو صفة، وزاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق: (فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد) (اللهم عليك بقريش) والمراد: الكفار منهم، أو من سمَّى منهم؛ وهم أبو جهل وأصحابه، فهو عامٌّ أريد به الخصوص بقرينة القصة، لا يقال: كيف جاز الدعاء على كل قريش وفيهم مسلمون؟ لأنا نقول: لا عموم للَّفظ؛ فافهم، (اللهم عليك بقريش) وعند أبي داود عن شعبة في هذا الحديث قال ابن مسعود: (لم أره دعا عليهم إلا يومئذٍ)، وإنما استحقُّوا الدعاء حينئذٍ؛ لما قدموا عليه من التهكُّم والإيذاء حال عبادة
(^١) في الأصل: (للإمهار)، وهو تحريف.
(^٢) في الأصل: (جويرة)، ولعل المثبت هو الصواب.
(^٣) في الأصل: (المخزون)، ولعل المثبت هو الصواب.
ربِّه ﷾ (ثلاثًا)؛ أي: قال هذه الجملة وكررها ثلاث مرات، وزاد مسلم في رواية زكريا: (وكان إذا دعا؛ دعا ثلاثًا، وإذا سأل؛ سأل ثلاثًا)، وعند المؤلف في (الطهارة): (فيشق ذلك -أي: الدعاء- عليهم؛ إذ دعا عليهم، قال -أي: ابن مسعود-: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة)؛ يعني: كان اعتقادهم إجابة الدعوة لا من جهة النَّبي الأعظم ﷺ، بل من جهة المكان؛ لشرف البلد ولتعظيمهم له مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم الخليل ﵇، وعند مسلم من رواية زكريا: (فلما سمعوا صوته؛ ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته)، ففيه: معرفة الكفار صدق النَّبي الأعظم ﷺ؛ لخوفهم من دعائه، ولكنْ لأجل شقائهم الأزلي؛ حملهم الحسد والعناد على ترك الانقياد له ﵇.
وفيه: جواز الدعاء على الظالم، وفصَّل بعضهم فقال: محلُّه ما إذا كان كافرًا، أمَّا المسلم؛ فيستحب الاستغفار له والدعاء له بالتوبة، قاله الشَّارح هناك.
وزعم ابن حجر أنَّه لو قيل: لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر؛ لما كان بعيدًا؛ لاحتمال أنَّه ﵇ اطَّلع عليهم أنَّهم لا يؤمنون، والأَولى أن يُدْعَى لكلِّ حيٍّ بالهداية، انتهى.
قلت: وفيه نظر، بل الحديث دالٌّ على جواز الدعاء على الكافر والظالم، ويدلُّ عليه عموم قوله تعالى حكاية عن نوح: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وقوله تعالى: ﴿أَلا لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، لأنَّ في الدعاء بالهلاك لهم تخليص الناس من شرِّهم وأذاهم لا سيما من يتظاهر في زماننا في إيذاء المسلمين ويتجاسرون عليهم بالفجور والشرور، فلا ريب أن الدعاء عليهم جائز، بل لو قيل بوجوبه؛ لم يبعد لا سيما جماعة الكلب العقور المحشوَّة بالمكر والحسد والشرور، اللهم أحسن عاقبتنا.
(ثم سمَّى) أي: عيَّن أفرادَ الجمع من قريش النَّبيُّ الأعظم ﷺ في دعائه ما كان أجمله أولًا، ودعاؤه ﵇ عليهم المجمل والمفصل إنَّما كان خارج الصلاة بعد الفراغ منها؛ لقوله فيما تقدم: (فلما قضى الصلاة)، ولمسلم: (فلما قضى صلاته)، وكذلك عند البزار وأبي داود، لكن في «مسلم»: أنَّه كان مستقبل القبلة، وذلك من عادته ﵇ في الدعاء أنَّه يدعو دبر الصلاة مستقبل القبلة، ووقع عند المؤلف في (الطهارة): (فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: اللهم...)؛ الحديث، ففيه: أنَّه قد يُتوَّهم أن الدعاء وقع في الصلاة؛ وهو ممنوع، فإنَّ تصريح المؤلف هنا ومسلم وغيرهما بقوله: (فلما قضى الصلاة) يدلُّ على أنَّه وقع بعد الفراغ من الصلاة، على أنَّ (^١) كلمة (ثم) تشعر بمهلة بين الرفع والدعاء، وقد وقع بهذه المهلة بقية أفعال الصلاة، ويحتمل أن الراوي اختصر ذلك، والصَّواب: أن الرواية هناك مختصرة من الرواية هنا، ويدلُّ لها ما في «مسلم» وغيره، والروايات تفسِّر بعضها بعضًا؛ فليحفظ.
فقال: (اللهم عليك بعَمرو بن هشام)؛ بفتح العين: المخزومي، وعند المؤلف في (الطهارة): (اللهم عليك بأبي جَهل)؛ بفتح الجيم، وهو كنية عمرو بن هشام، فلعله ﵇ سمَّاه وكنَّاه معًا.
قلت: بل سمَّاه تارة، وكنَّاه أخرى؛ لأنَّه ﵇ من عادته إذا دعا؛ دعا ثلاثًا، كما في «مسلم»، ويعرف أيضًا بابن الحنظلية، وكان أحول مأبونًا؛ لقول عتبة بن ربيعة فيه: سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره، وكان يكنَّى في الجاهلية: بأبي الحكم، فكنَّاه ﵇ بأبي جهل، وفيه يقول الشاعر:
الناس كنَّوه أبا حكم... والله كنَّاه أبا جهل
وقيل: يكنَّى أبا الوليد، ولمَّا رآه ﵇؛ قال: «هذا فرعون هذه الأمة».
(وعُتْبةَ) بِضَمِّ العين، وسكون الفوقية، والجر بالفتحة، (بن رَبيعة)؛ بفتح الرَّاء، بالجر بالفتحة، ابن عبد شمس، (وشيبة بن ربيعة) هو أخو عتبة، (والوَلِيد بن عُتْبة)؛ بِضَمِّ العين وسكون المثناة الفوقية، وواو الوَلِيد مفتوحة ولامه مكسورة، وهو المذكور آنفًا، ووقع عند مسلم من رواية زكريا: (والوليد بن عقبة)؛ بالقاف، وهو وهَمٌ نبَّه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصَّواب، أفاده إمامنا الشَّارح هناك، (وأُمَيَّةَ)؛ بالجر بالفتحة عطفًا على المجرور، وهو بِضَمِّ الهمزة، وتخفيف الميم، وتشديد التحتية (بن خلف) هو ابن صفوان بن أمية، وعند المؤلف في (الطهارة): (أو أُبَي بن خلف) بالشك من شعبة، والصَّحيح: أميَّة؛ لأنَّ المقتول ببدر أميَّة بإطباق أصحاب المغازي عليه، وأخوه أُبَي بن خلف قُتِلَ بأُحُد، قاله الشَّارح، (وعُقْبة) بِضَمِّ العين وسكون القاف (بن أبي مُعَيْط)؛ بِضَمِّ الميم، وفتح المهملة، وسكون التحتية، آخره طاء مهملة، واسمه أبان بن أبي عمرو لعنه الله، (وعُمَارة) بِضَمِّ العين المهملة، وتخفيف الميم (بن الوَلِيد)؛ بفتح الواو مع كسر اللَّام، ابن المغيرة، وعند المؤلف في (الطهارة): (وعد السَّابع فلم يحفظه)، قال إمامنا الشَّارح: ولم يذكره الراوي هناك، وههنا ذكره؛ لأنَّه هناك نسيه وهنا تذكره، انتهى، وقد خبط الكرماني هنا وخلط؛ فاجتنبه، ونقله العجلوني عنه؛ فافهم.
(قال عبد الله) أي: ابن مسعود ﵁: (فوالله) وعند المؤلف: (فوالذي نفسي بيده)، وعند مسلم: (والذي بعث محمَّدًا بالحق) وعند النسائي: (والذي أنزل عليه الكتاب)، والمراد باليد: القدرة؛ أي: بقدرته، ولعلَّ ابن مسعود قال ذلك كله تأكيدًا وتأسيسًا لكلامه، ففيه: جواز الحلف من غير استحلاف، وإنما صدَّر كلامه باليمين؛ لشدَّة تثبُّته فيما يقوله فيهم لعنهم الله، (لقد رأيتهم)؛ أي: الجمع من قريش، زاد المؤلف: (لقد رأيت الذين عدَّ رسولُ الله ﷺ (صرعى): جمع صريع، كجرحى جمع جريح، مفعول ثانٍ لـ (رأيت)، قاله إمامنا الشَّارح وتبعه القسطلاني؛ أي: مقتولين.
وزعم العجلوني أنَّه ينبغي أن يكون حالًا؛ فإنَّ (رأيت) بصرية، وإن أمكن توجيه الأول بمعنى: مقتول، انتهى.
قلت: وفيه بُعد؛ لأنَّ الصَّواب: كونه مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ (رأيت) علمية؛ بمعنى: اعتقدت؛ أي: صِدْقه ﵇ في الدعاء عليهم حيث إنَّه نفذ فيهم قريبًا، ولهذا أكَّده بالأيمان؛ فافهم.
(يوم بدر): هي اسم موضع الغزوة العظمى المشهورة، وهي ماء معروف على نحو أربع مراحل من المدينة مذكرًا ومؤنثًا، وقيل: بدر: بئر كانت لرجل يسمى بدرًا، فسميت باسمه، انتهى، (ثم سُحِبوا)؛ بِضَمِّ أوله على البناء للمفعول؛ أي: جُرُّوا كما يُجرُّ الكلب المنتن (إلى القَلِيب)؛ بفتح القاف وكسر اللَّام، وهو البئر قبل أن تطوى، يذكَّر ويؤنَّث، وقال أبو عبيد: هي العادية القديمة من لدن عاد لا يعرف صاحبها، وقال ابن سيده: هي البئر مطلقًا، وجمع القلة: أقلبة (^٢)، والكثرة: قُلُب، أفاده إمامنا الشَّارح، (قَلِيبِ بدر)؛ بالجر بدل من سابقه؛ على حد قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ*نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ [العلق: ١٦ - ١٧]، ويجوز فيه الرفع والنصب من جهة العربية، أمَّا الرفع؛ فعلى أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: هو قليب بدر، وأمَّا النصب؛ فعلى تقدير: أعني قليبَ بدر، قاله إمام الشَّارحين، فأفاد أن الرواية بالجر فقط، وبهذا ظهر فساد تعميم العجلوني الأوجه الثلاثة مع عدم بيان الرواية منها؛ فافهم.
زاد شعبة في روايته: (إلا أميَّة فإنَّه تقطَّعت أوصاله؛ لأنَّه كان بادنًا؛ أي: سمينًا، وإلا عمَارة فإنَّه مات في خلافة عمر ﵁ في أرض الحبشة)، فعلى هذا يحمل قوله: (لقد رأيتهم)؛ أي: رأيت أكثرهم؛ فتأمل، وقد يقال: إنَّه رآهم جميعًا صرعى؛ أي: مطرحين في القَلِيب ولا يدري هل قتلوا جميعًا أم أكثرهم؟ فأخبر عمَّا رآه منهم؛ فهو على إطلاقه؛ فتدبَّر.
واعلم أن أبا جهل قتله معاذ بن عمرو بن
(^١) في الأصل: (أنه)، ولعل المثبت هو الصواب.
(^٢) في الأصل: (أقبلة)، وهو تحريف.
1 / 372