Asl al-Zarari Sharh Sahih al-Bukhari - Manuscript
أصل الزراري شرح صحيح البخاري - مخطوط
Yayıncı
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Yayın Yeri
https
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Haşimi Şerifler (Mekke, Hicaz, Bereketli Hilal), 1253-1344 / 1827-1925
على المبالغة؛ لأنَّ المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه، لا يكفي مقداره للصلاة فيه، ويؤيده حديث جابر الذي ذكرناه، وقال آخرون: هو على ظاهره، والمعنى على هذا: أن يزيد في مسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر، أو يشترك جماعة في بناء مسجد، فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر.
قيل: هذا كله بناءًا (^١) على أنَّ المراد بالمسجد ما يتبادر إليه الذهن؛ وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه، فإن كان المراد بالمسجد: موضع السجود؛ وهو ما يسع الجبهة؛ فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر.
قلت: قوله (من بنى) يقتضي وجود بناء على الحقيقة مشتمل على المسجد المعهود بين الناس، ويؤيد ذلك حديث أم حبيبة عند الطبراني في «الأوسط» مرفوعًا: «من بنى لله بيتًا»، وحديث عمر ﵁ مرفوعًا: «من بنى مسجدًا لله؛ بنى الله له بيتًا في الجنة»، رواه الطبراني في «معجمه»، وفي لفظ: «من بنى مسجدًا يذكر فيه اسم الله»، وكل ذلك يدل على أنَّ المراد بالمسجد: هو المكان المتخذ لا موضع السجود فقط، وهو الذي ذهب إليه الفرقة الأولى، ولكن لا يمنع إرادة موضع السجود مجازًا، فيدخل فيه المواضع المحوطة إلى جهة القبلة، وفيها هيئة المحراب في طرقات المسافرين والحال أنها ليست كالمساجد المبنية بالجدران والسقوف، وربما يجعل منها موضع في غاية الصغر، يدل عليه حديث أبي قرصافة عند الطبراني في «الكبير»: أنه سمع النبي الأعظم ﷺ يقول: «ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى مسجدًا لله؛ بنى الله له بيتًا في الجنة»، قال رجل: يا رسول الله؛ وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال: «نعم، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين»، واسم أبي قرصافة: جندرة بن خيشنة، كذا قرره إمام الشَّارحين في «عمدة القاري» رحمه الباري.
قلت: ويدل لما قاله إمامنا الشَّارح حديث واثلة بن الأسقع مرفوعًا: «من بنى مسجدًا يصلى فيه؛ بنى الله له بيتًا في الجنة أفضل منه»، رواه الطبراني في «معجمه الكبير»، وهو يدل على أنَّ المراد بالمسجد: المسجد المعهود بين الناس؛ فافهم.
ويشترط أن يكون البناء من المال الحلال؛ لأنَّ المسجد قربة إلى الله تعالى، والمال الحرام لا يتقرب به، ولا يحصل له هذا الثواب المخصوص إلا إذا كان من الحلال، يدل عليه حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من بنى بيتًا يعبد الله فيه حلالًا؛ بنى الله له بيتًا في الجنة من الدُّر والياقوت»، رواه البيهقي في «الشعب» والطبراني في «الأوسط»، وحديث أنس مرفوعًا: «كل بناء وَبَاله على صاحبه يوم القيامة إلا المسجد؛ فإنَّ له به قصرًا في الجنَّة من لؤلؤ»، رواه أبو نعيم، وهذا يدل على أنَّ المسجد الذي يكون عليه هذا الأجر هو من بُني من المال الحلال، أما الذي بُني من أموال الناس، كبعض المساجد والمدارس في ديارنا الشامية؛ بنتها الوزراء؛ فهي عليهم وزر، ولا يثابون عليها، ولهذا تراها مظلمة مأوى غير أهلها؛ فافهم.
و(المَفحَص): بفتح الميم والحاء المهملة كـ (مقعَد)، هو مجثمها؛ لتضع فيه بيضها وترقد عليه، كأنها تفحص عنه التراب؛ أي: تكشفه، والفحص: البحث والكشف.
(قال بكير) هو ابن عبد الله الأشج المذكور: (وحسبت) أي: ظننت (أنَّه) أي: عاصمًا شيخه الذي روى عنه هذا الحديث (قال) في روايته: (يبتغي)؛ أي: يطلب (به)؛ أي: ببنائه المسجد (وجه الله) تعالى؛ أي: ذاته.
قال إمام الشَّارحين: وهذه الجملة مدرجة معترضة، وقعت في البين ولم يجزم بها بكير، فلذلك ذكرها بالحسبان، وليست هذه الجملة في رواية جميع من روى هذا الحديث، فإن لفظهم فيه: «من بنى لله مسجدًا، بنى الله له مثله في الجنة»، فكأن بكيرًا نسي لفظة «لله» فذكرها بالمعنى، فإن معنى قوله «لله»: يبتغي به وجه الله؛ لاشتراكهما في المعنى المقصود؛ وهو الإخلاص، ثم إن لفظة «يبتغي به» على تقدير ثبوتها في كلامه ﵇؛ تكون حالًا من فاعل «من بنى»، والمراد بـ «وجه الله»: ذاته تعالى، وابتغاء وجه الله: هو الإخلاص؛ وهو أن يكون بنيَّةٍ مخلصةٍ في ذلك طلبًا لمرضات الله تعالى من دون رياء وسمعة، حتى قال ابن الجوزي: «من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه؛ كان بعيدًا من الإخلاص».
فإن قلت: فعلى هذا لا يحصل الوعد المخصوص لمن يبنيه بالأجرة؛ لعدم الإخلاص؟
قلت: الظاهر هذا، ولكنَّه يؤجر في الجملة، يدل عليه ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعًا: «إنَّ الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة؛ صانعه المحتسب في صنعته، والرامي به، والممد به»، فقوله: «المحتسب في صنعته»: هو من يقصد بذلك إعانة المجاهد، وهو أعم من أن يكون متطوعًا بذلك أو بأجرة، لكن الإخلاص لا يكون إلا من المتطوع.
فإن قلت: قوله: «من بنى» حقيقته أن يباشر البناء بنفسه؛ ليحصل له الوعد المخصوص فلا يدخل فيه الأَمْرُ بذلك.
قلت: يتناول الأمرَ أيضًا بنيَّتِه، والأعمال بالنيات، لا يقال: يلزم من ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو ممتنع؛ لأنَّا نقول لا امتناع (^٢) فيه عند الشافعي، وأمَّا عند الأئمة الحنفية؛ فهو من باب عموم المجاز، وهو أن يحمل الكلام على معنًى مجازيٍّ يتناول الحقيقة، وهذا يسمى عموم المجاز، ولا نزاع في جواز استعمال اللفظ في معنًى مجازيٍّ يكون المعنى الحقيقي من أفراده، كاستعمال (الدابة) عرفًا فيما يدب على الأرض، ومثال ذلك: فيمن أوصى لأبناء زيد مثلًا، وله أبناء أبناء أبناء يستحق الجميع عند الإمامين أبي يوسف ومحمد بن الحسن؛ عملًا بعموم المجاز؛ حيث يطلق الأبناء على الفريقين) انتهى كلام إمام الشَّارحين.
وزعم الكرماني أن من كتب اسمه على المسجد الذي بناه؛ يريد به: التذكير بالدعاء له؛ فإنَّه لا يكون بعيدًا من الإخلاص.
قلت: وكأنه مراده الاعتراض على ابن الجوزي فيما ذكره قريبًا، ولا ريب أنَّه بعيد عن الإخلاص؛ لأنَّه وإن كان مراده التذكير بالدعاء له، لكنه مشوب بالرياء والسمعة، والإخلاص: هو الخالي عن الرياء والسمعة، وليس هذا منه؛ فافهم.
وزعم ابن حجر أنه يدخل في بناء المسجد من حوَّط بقعة من الأرض مسجدًا، أو وقف بناء كان يملكه مسجدًا، انتهى.
قلت: وهذا كلام فاسد الاعتبار، وهو مشتمل على شيئين؛ الأول: أنه من حوَّط بقعة من الأرض مسجدًا، وهذا لا يسمى مسجدًا؛ لأنَّ التحويط لا يقال له: بناء، ولأن المراد من المسجد: هو الذي يبقى مسجدًا إلى يوم القيامة، أما هذا؛ فهو قريب التغيير، ولا يعلم أنه مسجد؛ لأنَّ الذي يعلم أنه مسجد هو ما يبنى مسجدًا ويجعل له محراب وغيره من صفة المساجد، والثاني: أنَّه من وَقف بناء كان يملكه مسجدًا، وهذا أيضًا لا يسمى مسجدًا؛ لأنَّ المراد بالبناء مسجدًا: البناء قصدًا لجعله مسجدًا، أما هذا؛ فهو ليس مراده ببنائه مسجدًا؛ بل إنَّما عرض له أن يجعله مسجدًا، وهو وإن كان له ثواب في الجملة، لكن ليس كالثواب الموعود به المخصوص، فإن الأحاديث تدل على أنَّ المراد به: البناء قصدًا، ودلت أيضًا على أنَّ المراد بـ (المسجد):
(^١) في الأصل: (بناء)، وليس بصحيح.
(^٢) في الأصل: (لامتناع)، وليس بصحيح.
المسجد المعهود عند الناس، فالأرض المحوطة ليست مسجدًا داخلة في بناء المسجد؛ لأنَّها تقبل التغيير، كما لا يخفى؛ فافهم.
وقوله: (بنى الله له مثلَه في الجنة): جواب الشرط، وإسناد البناء إلى الله مجاز اتفاقًا قطعًا، وإنما أظهر الفاعل فيه؛ لأنَّ في تكرار اسمه تعظيم له، وتلذُّذ للذاكر كقوله:
أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره... هو المسك ما كرَّرته يتضرَّع
قاله إمام الشَّارحين.
وزعم ابن حجر: لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهَّم عوده على باني المسجد.
وردَّه إمام الشَّارحين، فقال: (كلا الوجهين غير صحيح، أمَّا الأول؛ فلأنَّ التنافر إنَّما يكون إذا كانت الضمائر كثيرة، وليس هنا كذلك، وأمَّا الثاني؛ فممنوع قطعًا؛ للقرينة الحالية والمقالية) انتهى.
و(مثلَه): منصوب على أنَّه صفة لمصدر محذوف؛ أي: بناءً مثلَه في الجنة، متعلِّق بمحذوف وقع صفة لـ (مثله)، والتقدير: بنى الله له مثله كائنًا في الجنة.
وزعم ابن حجر أنَّه متعلق بـ (بنى) أو هو حال من مثله.
وردَّه إمام الشَّارحين فقال: (ليس كذلك، وكيف يكون حالًا من مثله، وشرط الحال أن يكون من معرفة، كما عرف في موضعه، ولفظة «مثل» لا تتعرف وإن أضيفت (^١» انتهى.
واعترضه العجلوني، فزعم أنَّ (مثل) يتخصص، وهو كافٍ في مجيء الحال منه.
قلت: وهو فاسد؛ لأنَّ النحاة نصُّوا على أن (مثل) لا يتعرف، وإن أضيف فهو على التنكير أبدًا، ولم ينصَّ أحد على أنَّه يتخصَّص، ولا على أنَّه كافٍ، فهو قول لا دليل عليه؛ فافهم.
وقال إمام الشَّارحين: (و«المثل» في اللغة: الشبه، يقال: هذا الشيء على مثل هذا؛ أي: شبهه، وقال الجوهري: «مثل»: كلمة تسوية، يقال: هذا مِثله؛ بكسر الميم، ومَثله؛ بفتحها، كما يقال: شِبهه؛ بالكسر، وشَبهه؛ بالفتح، وعند أهل المعقول المماثلة بين الشيئين: هو الاتحاد في النوع، كاتحاد زيد وعمرو في الإنسانية، وإذا كان في الجنس يسمى مجانسة، كاتحاد الإنسان مع الفرس في الحيوانية.
وقد اختلفوا في المراد بالمثلية ههنا؛ فقال قوم- منهم ابن العربي-: يعني مثله في القدر والمساحة، قلت: يردُّ هذا حديث عبد الله بن عمرو عند أبي نعيم الأصبهاني بلفظ: «بنى الله له بيتًا أوسع منه»، ورواه الإمام أحمد أيضًا، وكذلك في حديث أسماء وأبي أمامة عند الطبراني وأبي نعيم، وقال قوم: يعني مثله في الجودة، والحصانة، وطول البقاء، قلت: هذا ليس بشيء على ما لا يخفى، مع أنَّه قد ورد في حديث واثلة بن الأسقع عند أحمد والطبراني: «بنى الله له بيتًا في الجنة أفضل منه») انتهى كلام إمام الشَّارحين.
وقال صاحب «المفهم»: (هذه المثلية ليست على ظاهرها، وإنَّما يعني أنَّه يبني له بثوابه بيتًا أشرف وأعظم وأرفع منه).
وقال النووي: (يحتمل قوله: «مثله» أمرين؛ أحدهما: أن يكون معناه: بنى الله له مثله في مسمى البيت، وأمَّا صفته في السعة وغيرها، فمعلوم فضلها؛ فإنَّها «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، والثاني: أنَّ معناه: أنَّ فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا) انتهى.
واعترضه إمام الشَّارحين، فقال: (الوجه الثاني لا يخلوعن بُعد) انتهى.
قلت: يعني: أنَّ الوجه الأول له وجه، وأما الثاني؛ فليس له وجه صحيح؛ لأنَّ البيوت في الجنة تشمل بيوت الأنبياء، والأصحاب، والأولياء، والمجتهدين، والصديقين، فمن بنى مسجدًا لله تعالى؛ لا يسع أحدًا أن يقول: بنى الله له بيتًا مثل بيوت الأنبياء أو أفضل منها، وما هذا إلا قول صادر من غير تأمل، ولا تصرف كما لا يخفى، فقد ورد في «الصحيح»: أنَّ من أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ فضل أصحابه ﵇؛ فكيف يبلغ ببنائه المسجد بيتًا أفضل من بيته ﵇ في الجنة، فهذا قول غير صحيح أصلًا، كما لا يخفى.
وقال بعض شرَّاح «الترمذي»: ويحتمل أنَّه أراد أن ينبِّه بقوله: (مثله) على الحض على المبالغة في إرادة الانتفاع به في الدنيا، في كونه ينفع المصلين ويكنُّهم عن الحر والبرد، ويكون في مكان يحتاج إليه ويكثر الانتفاع به؛ ليقابل الانتفاع به في الدنيا انتفاعه هو بما يبنى له في الجنة.
وقال صاحب «المفهم»: (هذا البيت -والله أعلم- مثل بيت خديجة ﵂ الذي بُشرت به «ببيت في الجنة من قصب»؛ يريد: من قصب الزمرد والياقوت).
واعترضه إمام الشَّارحين فقال: (قد ذكرنا حديث أبي هريرة عند الطبراني في «الأوسط» والبيهقي في «شعب الإيمان»: «بنى الله له بيتًا في الجنة من در وياقوت») انتهى، قلت: يعني: فلا خصوصية لبيت خديجة، بل هو عام لكل من بنى لله مسجدًا، ويدل على العموم حديث أنس عند أبي نعيم: «كل بناء وباله على صاحبه يوم القيامة إلا المسجد؛ فإن له به قصرًا في الجنة من لؤلؤ»، ومثله حديث ابن عبَّاس عند أبي مسلم الكجي، فهو يدل على أن ذلك عام، وإفادة هذه الرواية أنَّ المثل المراد به: القصر؛ لأنَّه ينتفع به أكثر؛ لأنَّه يطلُّ على أنهار الجنة وثمارها، وغير ذلك من أنواع النعيم.
وقال إمام الشَّارحين: (فإن قلت: قال تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، فما معنى التقييد بـ «مثله»؟
قلت: أجابوا عن هذا بوجوه؛ الأول: ما قاله بعضهم أنه ﵇ قاله قبل نزول هذه الآية، قلت: وهذا بعيد ولا يعلم ذلك إلا بالتأريخ، الثاني: أنَّ المثليَّة إنَّما هي بحسب الكميَّة، والزيادة تحصل بحسب الكيفية، قلت: المثلية بحسب الكمية تسمى مساواة؛ كاتحاد مقدار مع آخر في القدر، وفي الكيفية تسمى مشابهة، الثالث: أن التقييد به لا ينفي الزيادة، واستبعده بعضهم، وليس ببعيد، الرابع: أن المقصود منه بيان المماثلة في أن أجزاء هذه الحسنة من جنس العمل لا من غيره، وعندي جواب آخر فتح لي به من الأنوار الإلهية؛ وهو أنَّ المجازاة بالمثل عدلٌ منه، والزيادة عليه بحسب الكيفية والكمية فضلٌ منه) انتهى كلام إمام الشَّارحين.
قلت: ومراده بقوله: (بعضهم) ابن حجر العسقلاني، فإنَّه قد ذكر هذا الجواب في «شرحه»، وهو غير صحيح؛ لأنَّه إنَّما يعلم ذلك بثبوت التاريخ، ولم يوجد، فهو قول بالرأي، والجواب الثالث: قاله الكرماني أيضًا، وهو صحيح؛ لأنَّ القاعدة أنَّ التنصيص على عدد لا ينفي الزيادة عليه، وهو قول المحققين، فكيف يقول ابن حجر: (وهو بعيد)، والظاهر أنَّ معناه بعيد عن فهمه لا عن فهم غيره؛ فافهم، والذي أجاب به إمامنا الشَّارح هو الصواب، ويكون المعنى فيه: بنى الله له عشرة أبنية مثله بحكم الفضل وأوسع بما «لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، وإن كان الأصل أن يكون واحدًا بحكم العدل، وفضل الله أوسع.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لأنَّ الباب معقود في بيان فضل من بنى المسجد؛ ففيه دليل على استحباب بناء المساجد؛ لأنَّها بيوت الله تعالى وقد أضافها تعالى لنفسه بقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ...﴾ الآية [التوبة: ١٨]، وحسبك بهذا شرفًا لها، وقد تفضَّل الله على بانيها بأن له بيتًا في الجنة، وثواب المسجد جارٍ مستمرٌّ لمن بناه في حياته وبعد مماته ما دامت السماوات والأرض؛ لأنَّه مسجد إلى يوم القيامة ولو خرب ودثر؛ لأنَّ مراد الواقف الدوام والاستمرار، وزعم ابن بطال أنه إذا خرب ولم يذكر الله فيه؛ لا يكون له ثوابه، وهو ممنوع، فإن الثواب حاصل له مطلقًا؛ لأنَّه مسجد ولو صار
(^١) في الأصل: (أضيف)، ولعل المثبت هو الصواب.
1 / 316