Asl al-Zarari Sharh Sahih al-Bukhari - Manuscript
أصل الزراري شرح صحيح البخاري - مخطوط
Yayıncı
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Yayın Yeri
https
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Haşimi Şerifler (Mekke, Hicaz, Bereketli Hilal), 1253-1344 / 1827-1925
والقاسم، وسالم، وعن الحسن: (لا بأس أن يستتر بالبعير)، وقال ابن عبد البر في «الاستذكار»: (لا أعلم فيه- أي: في الاستتار بالراحلة- خلافًا)، وقال ابن حزم: (من منع الصلاة إلى البعير؛ فهو مبطل) انتهى.
قال إمام الشَّارحين: (وهذا الحديث يخبر أنَّه ﵇ صلى إلى البعير لا في موضعه، فلا يطابق للترجمة)، وعن هذا قال الإسماعيلي: (ليس في هذا الحديث بيان أنَّه صلى في مواضع الإبل، وإنما صلى إلى البعير لا في موضعه، وليس إذا أنيخ بعير في موضع؛ صار ذلك الموضع عطنًا، أو مأوًى للإبل) انتهى.
وعلله إمام الشَّارحين بأنَّ (العطن): اسم لمبرك الإبل عند الماء؛ لتشرب عللًا بعد نهل، فإذا استوفت؛ رُدَّت إلى المراعي، انتهى.
وقد انتهت الجهالة إلى ابن حجر، فأجاب بأنَّ المؤلف يشير إلى أنَّ الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على شرطه، لكن لها طرق قوية؛ منها: حديث جابر بن سمرة عند مسلم، وحديث البراء بن عازب عند أبي داود، وحديث أبي هريرة عند الترمذي، وحديث عبد الله بن مغفل عند النسائي، وحديث سبرة بن معبد عند ابن ماجه، وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل، فمراد المؤلف: الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك؛ وهي كونها من الشياطين، كأنه يقول: لو كان ذلك مانعًا من صحَّة الصلاة؛ لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي، وكذلك صلاة راكبها، وقد ثبت أنَّه ﵇ كان يصلي النافلة وهو على بعيره، انتهى كلامه
وقد ردَّه إمام الشَّارحين فقال: (وقوله: «إن المؤلف يشير إلى أنَّ الأحاديث...» إلى آخره - ليت شعري- ما وجه هذه الإشارة؟! وبم دلَّ على ما ذكره؟
وقوله: «وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل» ليس كذلك، فإنَّ المذكور في حديث جابر بن سمرة عند مسلم، وحديث البراء بن عازب عند أبي داود: «مبارك الإبل»، والمبارك غير المعاطن؛ لأنَّ المبرك أعمُّ؛ فافهم
وقوله: «فمراد المؤلف: الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي...»: إلى آخره ممنوع، وسبحان الله! ما أبعد هذا الجواب عن موقع الخطاب! فإنَّه متى ذكر علَّة النهي عن الصلاة في معاطن الإبل حتى يشير إليه؟! ولم يذكر شيئًا في كتابه من أحاديث النهي في ذلك، وإنما ذكره غيره:
فمسلم في «صحيحه» ذكر حديث جابر بن سمرة من رواية جعفر بن أبي ثور عنه: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ: أَأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت؛ توضأ، وإن شئت؛ فلا تتوضأ»، قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «فتوضأ من لحوم الإبل»، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم»، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا».
وأبو داود ذكر حديث البراء من رواية ابن أبي ليلى وفيه: سئل عن الصلاة في مبارك الإبل، قال: «لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنَّها من الشياطين».
والترمذي ذكر حديث أبي هريرة من حديث ابن سيرين عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل».
وابن ماجه ذكر حديث سبرة بن معبد من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، أخبرني أبي عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يصلَّى في أعطان الإبل، ويصلَّى في مراح الغنم».
وذكر ابن ماجه أيضًا حديث عبد الله بن مغفل من رواية الحسن عنه قال: قال النبيُّ الأعظم ﷺ: «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل؛ فإنَّها خلقت من الشياطين».
وذكر أيضًا حديث ابن عمر من حديث محارب بن دثار يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضؤوا من لحوم الإبل...»؛ الحديث، وفيه: «ولا تصلوا في معاطن الإبل».
وذكر الطبراني في «الأوسط» حديث أسيد بن خضير قال: قال رسول الله ﷺ: «توضَّؤوا من لحوم الإبل، ولا تصلُّوا في مناخها».
وأخرج أيضًا في «الكبير» حديث سليك الغطفاني عن النبيِّ الأعظم ﷺ قال: «توضَّؤوا من لحوم الإبل، ولا توضَّؤوا من لحوم الغنم، وصلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في مبارك الإبل».
وذكر أحمد في «مسنده» حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن النبيَّ الأعظم ﷺ كان يصلي في مرابد الغنم، ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر».
وأخرجه الطبراني في «الكبير» أيضًا، ولفظه: «لا تصلوا في أعطان الإبل، وصلوا في مراح الغنم».
وذكر الطبراني أيضًا حديث عقبة بن عامر في «الكبير»، و«الأوسط» عن النبيِّ الأعظم ﷺ قال: «صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل ومبارك الإبل».
وذكر أحمد والطبراني أيضًا حديث يعيش الجهني، المعروف بذي الغرة من رواية ابن أبي ليلى عنه قال: «عرض أعرابي لرسول الله ﷺ...»؛ الحديث، وفيه: «تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل، فنصلِّي فيها؟ فقال ﵇: لا»، وأخرجه أحمد أيضًا.
فهذا كله كما رأيت وقع في موضع: «مبارك الإبل»، وفي موضع: «مناخ الإبل»، وفي مواضع: «مرابد الإبل»، ووقع عند الطحاوي في حديث جابر بن سمرة «أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ أصلي في مباءة الإبل؟ قال: لا»، و«المباءة»: المنزل الذي تؤويإليه الإبل، و«الأعطان»: جمع عطن؛ وهو الموضع الذي يناخ فيه عند ورودها الماء، و«المبارك»: جمع مبرك، وهو موضع بروك الجمل في أي موضع كان، و«المُناخ»؛ بضمِّ الميم: المكان الذي تناخ فيه الإبل، و«المرابد»؛ بالمهملة: الأماكن التي تحبس فيها الإبل وغيرها من البقر والغنم، فكل عطن مبرك، وليس كل مبرك عطنًا؛ لأنَّ العطن الموضع الذي يناخ فيه عند ورودها الماء فقط، والمبرك أعم؛ لأنَّه الموضع المتخذ لها في كل حال، فإذا كان كذلك؛ فتكره الصلاة في مبارك الإبل ومواضعها، سواء كانت عطنًا، أو مناخًا، أو مباءة، أو مرابد، وغير ذلك.
فدلَّ هذا كله على أنَّ علة النهي فيه كونها خلقت من الشياطين، ولا سيَّما فإنَّه ﵇ علل ذلك بقوله: «فإنَّها خلقت من الشياطين» وقد مرَّ في رواية أبي داود: «فإنَّها من الشياطين»، وفي رواية ابن ماجه: «فإنَّها خلقت من الشياطين» وهذا يدلُّ على أنَّ الإبل مخلوقة من الجن؛ لأنَّ الشياطين من الجن على الصحيح من الأقوال، وعن هذا قال يحيى بن آدم: «جاء النهي من قبل أنَّ الإبل يخاف وثوبها، فتعطب
من تلاقي حينئذ، ألا ترى أنَّه يقول: إنَّها جنٌّ من جنٍّ خُلقت»، واستصوب هذا أيضًا القاضي عياض) انتهى.
قلت: والحاصل: أنَّ العلة في النهي؛ ما يخاف من وثوبها وعطب من يلاقيها، فيشغل البال، ويخلُّ بالخشوع، فالصلاة عندها مكروهة؛ لأنَّها خُلقت من الشياطين، فيخاف منها كما يخاف منهم، وهذا هو الأظهر.
وقال ابن حبان: (معنى حديث: «فإنَّها خُلقت من الشياطين» أي: خلقت معها بدليل: صلاته ﵇ عليها الوتر والنافلة).
ورُدَّ ما قاله بأنَّه إن أريد خَلقها معها حقيقة؛ لم يصحَّ؛ لأنَّ الجن خُلقوا قبل الإنس والحيوان بأزمنة كثيرة، وإن أريد المبالغة في نفورها وشرودها؛ اتجه ما قاله، انتهى.
قلت: وصريح حديث ابن ماجه أنها خلقت من الشياطين، وكذا حديث أبي داود: (فإنَّها من الشياطين)، وفي حديث: (أنَّ على سنام كل واحد منها شياطين)، يدلُّ على أنها مخلوقة من الجن؛ لأنَّ الشياطين من الجن على الصحيح، ولأنَّ خصالها من خصال الشياطين، فإنَّ كلمة (من) في الأحاديث: للتبعيض، فهي مخلوقة منهم، وذلك بأن خلقت أولًا حقيقة من الشياطين، ثم خلقت ثانيًا بهذه الهيئة الموصوفة بها الآن، فهي مشوبة بالخلقة الأصلية من حيث نفارها، وشرودها، وعطب صاحبها؛ كنهشه وضربه برجلها وغير ذلك، وصلاته ﵇ عليها الوتر والنافلة كان للضرورة؛ حيث كان يصلي عليها ليلًا في القافلة وهي سائرة، فلم يتيسَّر له ﵇ النزول عنها، وكان له أعداء كثيرة، ومعلوم أنَّ ذلك كان في مبدأ الإسلام.
على أنَّ تأويل ابن حبان غير صحيح، فإنَّه لو كان كما قاله؛ يلزم عليه عدم النهي الوارد في الأحاديث الصحاح من النهي عن الصلاة في أعطانها ونحوه؛ لأنَّه سبحانه قد خلق أجناسًا كثيرة في زمن واحد؛ إنسًا وجنًّا وحيوانًا، وجعل كل جنس على خِلقَة وصفة مخصوصة لا يتجاوزها إلى غيرها من المخلوقين، فيلزم عليه عدم فائدة الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عندها، وكلامه ﵇ مُصان عن اللغو وعدم الفائدة، فليُحفظ.
وقد انتصر العجلوني لابن حجر، فأجاب عما قاله إمام الشَّارحين فقال: (وقوله: «ليت شعري ما وجه هذه الإشارة...» إلى آخره، لعل وجه الإشارة إفراد الصلاة في مواضع الإبل بترجمة؛ كترجمة مرابض الغنم؛ كراهة الصلاة فيها، فلو ثبتت عنده على شرطه؛ لذكر الكراهة فيها.
وقوله: «سبحان الله! ما أبعد هذا الجواب...» إلى آخره، ليس الجواب لابن حجر حتى ينسبه إليه، ولئن سلم؛ فلا يُردُّ عليه؛ لأنَّه لم يدَّعِ أنَّه هو الذَّاكر لعلَّة النهي؛ لأنَّ «ذكر» يحتمل أنه مبني للمفعول، لا للفاعل، وقد يقال عليه: إنه ليس الغرض بيان صحة الصلاة إليها وعدمها فقط؛ بل المراد: بيان كراهتها وعدمها، فلو زاد في الجواب: أو كان ذلك مقتضيًا للكراهة؛ لاقتضاها في جعلها أمامه، فإنَّ الخلاف بين العلماء في الأمرين معًا ظاهر) انتهى.
قلت: وكلام شيخ عجلون فاسد الاعتبار؛ لأنَّ كون وجه الإشارة ما ذكره غير صحيح، فإنَّ المؤلف غرضه بيان الأحكام: فبيَّن أولًا حكم الصلاة في مرابض الغنم وذكر حديثها، ثم ذكر حكم الصلاة في معاطن الإبل وذكر حديثها، وليس مراده: بإفراد أحدهما عن الآخر الإشارةَ إلى الأحاديث التي ليست على شرطه، الفارقة بين حكم الصلاة فيهما، فلو كان مراده هذا؛ لم يذكر في الباب حديثًا؛ بل اقتصر على الإشارة، وهذا من أبعد البعيد أن يترجم لشيء، ويشير إلى أحاديث لم تذكر في كتابه، ولا سيما أنها لم تكن على شرطه، فهي لا يحتجُّ بها عنده، فكيف يشير إليها ويحتجُّ بها؟ وما هذا إلا قول صادر من غير تأمُّل.
على أنَّه ظاهر تعبير المؤلف بـ (المواضع) الأعم من المعاطن أنه لا يرى الكراهة فيهما مطلقًا؛ لأنَّه لم يورد في الباب ما يدلُّ للكراهة؛ بل يدلُّ على عدمها، وهذا يدلُّ على أنَّه ليس مراده الإشارة إلى الأحاديث الفارقة التي ليست على شرطه، وعلى كلِّ حال؛ لا يصحُّ جعل بيان التراجم الإشارة المذكورة؛ لأنَّه ليس مراده الإشارة إليها؛ بل بيان الأحكام من كراهة الصلاة وعدمها، كما لا يخفى؛ فافهم.
وقوله: (ليس الجواب لابن حجر...) إلى آخره؛ ممنوع وفاسد؛ فإن ابن حجر قال في «فتحه»: (هكذا قلت...) إلى آخره، فنسبة الجواب إليه صحيح، كما دلَّ عليه كتابه وكلامه، وهذا يظهر لمن اطلع (^١) على كتابه.
وقوله: (ولئن سلم...) إلى آخره؛ ممنوع، بل هو وارد عليه؛ لأنَّه قد ادعى في أول كلامه، أنه هو الذاكر لعلة النهي.
وقوله: (لأن «ذكر» ...) إلخ: كلام بارد من ذهن شارد (^٢) مقول بالاحتمال، وهو باطل، فإن (ذكر) مبني للفاعل قطعًا؛ لأنَّه فهم من الأحاديث علة النهي، ثم قال: (ومراده -أي: المؤلف- الإشارة إلى ما -أي: الذي- ذكر-أي: ذكرناه- من علة النهي...) إلى آخره.
وقوله: (وقد يقال...) إلى آخره: هذا تنزل في الجواب، وهو يدل على أنَّ عبارة ابن حجر قاصرة، وفيها تناقض، فإن مراد المؤلف: بيان كراهة الصلاة وعدمها، لا صحتها وعدمها، وعلى كون ابن حجر زاد في الجواب ما ذكره، كذلك فاسد؛ فإن الأحاديث التي ليست على شرطه وإن كان مقتضاها ذلك، لكن المؤلف لم يحتجَّ بها، ولم يستدل بها، وهذا أيضًا ليس بمراد للمؤلف.
وقول ابن حجر: (وقد ثبت أنَّه ﵇ كان يصلي النافلة وهو على بعيره) أخذه من كلام ابن حبان، وقد علمت ردَّه، وهذا دأبه يأخذ كلام غيره، وينسبه لنفسه، فإن كان صوابًا؛ اعتمد عليه، وإن خطأ؛ تبرأ منه، وليس هذا من دأب المحصلين الفاضلين، بل من دأب قليلين البضاعةَ المحاولين؛ فافهم ذلك.
(^١) في الأصل: (اضطلع)، وليس بصحيح.
(^٢) في الأصل: (سارد)، وهو تصحيف، وكذا في المواضع اللاحقة.
1 / 294