390

Arbain Mughniyya

كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين

Türler
parts
Bölgeler
Filistin
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

1353- أخبرنا الشيخ الصالح الزاهد أبو البركات شعبان ابن أبي بكر بن عمر الإربلي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو العباس أحمد بن علي ابن يوسف الدمشقي، أنا هبة الله بن علي بن مسعود، أنا علي بن الحسن الفراء، أنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، أنا أبي، ثنا أحمد بن مروان المالكي، ثنا أبو غسان عبد الله بن محمد، ثنا أبو سلمة يحيى بن مغيرة المخزومي بمكة، ثنا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن أبيه أبي حازم -يعني سلمة بن دينار- قال: دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا فقال: ما ههنا رجل ممن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا؟ فقيل له: بلى ههنا رجل يقال له: أبو حازم، فبعث إليه فجاءه، فقال له سليمان: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ فقال له أبو حازم: وأي جفاء رأيت مني؟ فقال له سليمان: أتاني وجوه أهل المدينة كلهم ولم تأتني، فقال له: أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن، ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها، فقال سليمان: صدق الشيخ فقال سليمان: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ فقال أبو حازم: لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، قال: صدقت يا أبا حازم، فكيف القدوم؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه، قال: فبكى سليمان، وقال: ليت شعري ما أنا عند الله يا أبا حازم؟ فقال أبو حازم: اعرض نفسك، على كتاب الله عز وجل تعلم ما لك عند الله، فقال: يا أبا حازم أين نصيب تلك المعرفة في كتاب الله عز وجل؟ قال أبو حازم: عند قول الله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم}. فقال سليمان: يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال: من تعلم الحكمة وعلمها الناس، قال: فمن أحمق الناس؟ فقال أبو حازم: من حط في هوى رجل وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره، فقال: يا أبا حازم ما أسمع الدعاء؟ قال: دعاء المخبتين، قال: فما أزكى الصدقة؟ قال: جهد المقل، فقال سليمان: يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه؟ فقال أبو حازم: أعفنا من هذه، فقال سليمان: نصيحة بلغتها فقال أبو حازم: إن ناسا أخذوا هذا الأمر من غير مشاورة من المؤمنين ولا إجماع من رأيهم فسفكوا فيها الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها، فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم. فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت أيها الشيخ، فقال أبو حازم: كذبت، إن الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه، فقال سليمان: يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون التكلف وتمسكون بالمروءة، فقال: يا أبا حازم كيف المأخذ لذلك؟ قال: تأخذه من حقه وتضعه في أهله، فقال سليمان: اصحبنا يا أبا حازم وتصيب منا ونصيب منك، فقال أبو حازم: أعوذ بالله من ذلك، قال سليمان: ولم؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني ضعف الحياة وضعف الممات. فقال سليمان: فأشر علي يا أبا حازم، فقال أبو حازم: اتق أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك من حيث أمرك، فقال سليمان: يا أبا حازم ادع لنا بخير، فقال أبو حازم: اللهم إن كان سليمان وليك فسيره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته، فقال سليمان: زد، قال: قد أوجزت إن كنت وليه وإن كنت عدوه فما ينفعك أن أرمي عن قوس بغير وتر، فقال سليمان: يا غلام هات مائة دينار، ثم قال: خذها يا أبا حازم، فقال: لا حاجة لي بها ، إني أخاف أن يكون لما سمعت من كلامي إن موسى عليه الصلاة والسلام لما هرب من فرعون لما ورد ماء مدين وجد عليه الجاريتين تذودان قال: ما لكما عون؟ قالتا: لا، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير}، فلما أعجل بالجاريتين الانصراف أنكر ذلك أبوهما، وقال: ما أعجلكما اليوم؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحا فسقى لنا، قال: فما سمعتماه يقول: قالتا: سمعناه يقول: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير}، قال: ينبغي أن يكون هذا جائعا تنطلق إليه إحداكما فتقول له: {إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا}، فأتته تمشي على استحياء -أي: على إجلال- فقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فجزع من ذلك موسى عليه السلام، وكان طريدا في فيافي الصحراء، فأقبل والجارية أمامه، فهبت الريح فوصفتها له، وكانت ذات حلق، فلما بلغ الباب دخل، فقال له شعيب عليه السلام -وإذا الطعام موضوع-: أصب يا فتى من هذا الطعام، فقال موسى عليه السلام: أعوذ بالله، قال شعيب عليه السلام: ولم؟ فقال موسى عليه السلام: لأنا من أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا، فقال شعيب عليه السلام: لا والله ولكنها عادتي وعادة آبائي؛ نطعم الطعام، ونقري الضيف، فجلس موسى عليه السلام فأكل. قال أبو حازم: فإن كانت هذه الدنانير عوضا لما سمعت من كلامي فإن أكل الميتة والدم - في حال الضرورة - أحب إلي - من أخذها. قال: وقدم -هشام يعني ابن عبد الملك- المدينة أيضا، فأرسل إلى أبي حازم فقال له: يا أبا حازم عظني وأوجز، فقال له أبو حازم: اتق الله وازهد في الدنيا؛ فإن حلالها حساب، وحرامها عذاب، قال: لقد أوجزت يا أبا حازم، ارفع حوائجك إلى أمير المؤمنين، فقال أبو حازم: هيهات هيهات، قد رفعت حوائجي إلى من لا تختزل الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما منعني منها رضيت، وقد نظرت في هذا الأمر فإذا هو بصفان: أحدهما لي والآخر لغيري، فأما ما كان لي فلو احتلت فيه حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه الذي قد ولى فيه، وأما الذي لغيري فذاك الذي لا أطمع نفسي فيما مضى ولم أطمعها فيما بقي، وكما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري، فعلام أقتل نفسي)).

1354- أنشدنا الإمام العالم المحدث أبو عبد الله محمد بن جابر بن محمد بن القاسم بن أحمد بن إبراهيم القيسي التونسي بقراءتي عليه غير مرة كلما قدم علينا قال: أنشدني قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن محمد ابن الغماز قال: أنشدني الحافظ أبو الربيع سليمان بن سالم الكلاعي لنفسه:

إذا برمت نفسي بحال أحلتها ... على أمل ناء فقرت به النفس

وأنزل أرجاء الرجاء ركائبي ... إذا رام إلماما بساحتي اليأس

وإن أوحشتني من أماني نبوة ... فلي في الرضى بالله والقدر الأنس

1355- وأنشدنا أيضا قال: أنشدني الفقيه المحدث أبو القاسم خلف بن عبد العزيز بن محمد بن خلف الغافقي الإشبيلي لنفسه بتونس:

أجرني يا إلهي من ذنوب ... أبت نفسي لها غير ارتكاب

وخذ بيدي فإني في مهاوي الهلاك ... الوقت بعد الوقت كابي

Sayfa 698