419

Ar-Raheeq Al-Makhtum

الرحيق المختوم

Yayıncı

دار الهلال

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)

Bölgeler
Hindistan
إلى الرفيق الأعلى
طلائع التوديع
لما تكاملت الدعوة، وسيطر الإسلام على الموقف، أخذت طلائع التوديع للحياة والأحياء تطلع من مشاعره ﷺ، وتنضح بعباراته وأفعاله.
إنه اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يوما، بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام فحسب، وتدارسه جبريل القرآن مرتين، وقال في حجة الوداع: «إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا»، وقال وهو عند جمرة العقبة: «خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا»، وأنزلت عليه سورة النصر في أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، وأنه نعيت إليه نفسه.
وفي أوائل صفر سنة ١١ هـ خرج النبيّ ﷺ إلى أحد، فصلى على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرطكم، وإني شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها «١»» .
وخرج ليلة- في منتصفها- إلى البقيع فاستغفر لهم، وقال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى. وبشرهم قائلا: إنا بكم للاحقون» .
بداية المرض
وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة ١١ هـ وكان يوم الإثنين- شهد رسول الله ﷺ جنازة في البقيع، فلما رجع- وهو في الطريق- أخذه صداع في رأسه، واتقدت الحرارة، حتى إنهم كانوا يجدون سورتها فوق العصابة التي تعصب بها رأسه.
وقد صلى النبيّ ﷺ بالناس وهو مريض ١١ يوما، وجميع أيام المرض كانت ١٣ أو ١٤ يوما.

(١) متفق عليه، صحيح البخاري ٢/ ٥٨٥.

1 / 426