415

Ar-Raheeq Al-Makhtum

الرحيق المختوم

Yayıncı

دار الهلال

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)

Bölgeler
Hindistan
وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله «١»» .
«أيها الناس، إنه لا نبيّ بعدي، ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، وتحجون بيت ربكم، وأطيعوا أولات أمركم، تدخلوا جنة ربكم «٢»» .
«وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.
فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد» . ثلاث مرات» .
وكان الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله ﷺ وهو بعرفة- ربيعة بن أمية بن خلف «٤» .
وبعد أن فرغ النبيّ ﷺ من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: ٣] وعندما سمعها عمر بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان «٥» .
وبعد الخطبة أذن بلال ثم أقام، فصلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلّ بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة، ودفع حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبّح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصل الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا.
فدفع- من المزدلفة إلى منى- قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس حتى

(١) صحيح مسلم باب حجة النبيّ ﷺ ١/ ٣٩٧.
(٢) معدن الأعمال، ورواه ابن ماجة وابن عساكر، رحمة للعالمين ١/ ٢٦٣.
(٣) مسلم ١/ ٣٩٧.
(٤) ابن هشام ٢/ ٦٠٥.
(٥) رواه البخاري عن ابن عمر ... أنظر رحمة للعالمين ١/ ٢٦٥.

1 / 422