Ar-Raheeq Al-Makhtum
الرحيق المختوم
Yayıncı
دار الهلال
Baskı
الأولى
Yayın Yeri
بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)
Türler
•Prophetic biography
Bölgeler
Hindistan
حجة الوداع
تمت أعمال الدعوة، وإبلاغ الرسالة، وبناء مجتمع جديد على أساس إثبات الألوهية لله، ونفيها عن غيره، وعلى أساس رسالة محمد ﷺ، وكأن هاتفا خفيا انبعث في قلب رسول الله ﷺ، يشعره أن مقامه في الدنيا قد أوشك على النهاية، حتى إنه حين بعث معاذا على اليمن سنة ١٠ هـ قال له فيما قال: «يا معاذ، إنك عسى ألاتلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري» فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله ﷺ.
وشاء الله أن يرى رسوله ﷺ ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ألوانا من المتاعب بضعا وعشرين عاما، فيجتمع في أطراف مكة بأفراد قبائل العرب وممثليها، فيأخذوا منه شرائع الدين وأحكامه، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة.
أعلن النبيّ ﷺ بقصده لهذه الحجة المبرورة المشهودة، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ «١» . وفي يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة تهيأ النبيّ ﷺ للرحيل «٢»، فترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه وقلد بدنه، وانطلق بعد الظهر، حتى بلغ ذا الحليفة قبل أن يصلي العصر، فصلاها ركعتين، وبات هناك حتى أصبح، فلما أصبح قال لأصحابه: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة «٣»» .
وقبل أن يصلي الظهر اغتسل لإحرامه، ثم طيبته عائشة بيدها بذريرة وطيب فيه مسك، في بدنه ورأسه، حتى كان وبيص الطيب يرى في مفارقه ولحيته، ثم استدامه ولم يغسله، ثم لبس إزاره ورداءه، ثم صلى الظهر ركعتين، ثم أهل بالحج والعمرة في مصلاه، وقرن بينهما ثم خرج، فركب القصواء، فأهل أيضا، ثم أهل لما استقلت به على البيداء.
(١) روى ذلك مسلم عن جابر، باب حجة النبيّ ﷺ ١/ ٣٩٤.
(٢) حقق ذلك ابن حجر تحقيقا أنيقا، مع تصحيح ما ورد من أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة انظر فتح الباري ٨/ ١٠٤.
(٣) رواه البخاري عن عمر ١/ ٢٠٧.
1 / 420