279

Approach to Da'wah in Light of Contemporary Reality

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Yayıncı

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

المبحث الثاني قواعد في الأسلوب الدعوي:
وفيه؛ أربعة مطالب:
الأول: الأمر من الله ورسوله ﷺ بإحسان الأسلوب:
لمّا كان لحسن الأسلوب، والكلمة الطيبة، وطيب العشرة، الأثرُ الطيب، والثمرُ اليانع، في حياة الناس بعامة، حث الله ﷿ الأنبياء، والدعاة والناس أجمعين عليه.
قال تعالى: ﴿وَهُدُوَا إِلَى الطّيّبِ مِنَ الْقَوْلِ ..﴾ الآية [الحج: ٢٤]
وقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا ..﴾. الآية [البقرة: ٨٣]
فإذا كان هذا الأمر بعامة ولعامة الناس، فمن باب أولى أن يكون للداعية منه نصيب وافر، وبخاصة في مقام الدعوة.
ولذلك أكد الله ﷿ على حسن الأسلوب في مقام الدعوة، بغض النظر عن حال المدعو، أيًا كان في مقامه، أو دينه، أو كفره.
فقال: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..﴾ الآية [النحل ١٢٥].
ومع ما اتصف به رسول الله ﷺ من الرفق واللين .. وحسن العشرة، بشهادة الله له ﴿وَإِنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] مع هذا كله، حذّره الله من عواقب سوء الأسلوب، وغلظة العشرة، فقال سبحانه: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضّوا مِنْ حَوْلِكَ ..﴾ الآية [آل عمران: ١٥٩].
وجاءت السنة لتؤكد حسن الأسلوب بصورة أشمل، وبتعبير أعم. يشمل كل مخلوق، ويعم كل معاملة.

1 / 281