وقالوا: يجوز الرقص حالة الذكر بدليل فعل الحبشة في المسجد بين يدي رسول الله ﷺ ولم ينكر عليهم، وكان رقصهم بالوثبات والوجد ففي الصحيحين عن عائشة –﵂ أنها قالت: "لقد رأيت رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون بالحراب والدرق في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه" وكان ذلك يوم عيد الفطر.
ونقول لهم هذا قول باطل مناقض لقواعد الشرع الشريف لقوله ﷺ: "شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" (١) وقائله كأنه ممن يحرفون الكلم عن مواضعه- والاستدلال بفعل الحبشة في المسجد بحضرته ﷺ استدلال باطل لأن ذلك كان تمايلا بالحراب للتدريب على استعمال السلاح كما شرعت المسابقة، وكما أبيح التبختر في الحرب وإن كان ممنوعا في غيره كما قال ﵊: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن" (٢) وأين هذا من الرقص الذي هو هز المعاطف والأكمام. الذي لا يفعله إلا الفساق من العوام (قال في المدخل) وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسد له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون، فهو دين الكفار وعباد العجل، وحاشا
١- سبق تخريجه
٢- سيرة ابن هشام، ج٣، ص١٢٨١
1 / 117
مقدمة
تمهيد
المبحث الأول: تعريف الذكر الجماعي
المبحث الثاني: نشأة الذكر الجماعي
المبحث الثالث: حجج الموزين للذكر الجماعي وأدلتهم
المبحث الرابع: حجج المانعين من الذكر الجماعي وأدلتهم