والتثقيل ثم قال: فرض فيها فرائضه قال قتادة: وحد فيها حدوده وسن فيها سننه يعني مافرض في هذه السورة وسن فيها. وقال السدي: وفرَّضناها: يعني بيناها. (١)
قوله ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾ (٢)، قال: وهي تقرأ على وجهين: ﴿حمئة﴾ و﴿حامية﴾ ثم قال: حدثني المعلى عن محمد بن عبيدالله عن ابن أبي مليكة قال: تمارى ابن عباس وعمرو بن العاص في ﴿عين حمئة﴾ فقال ابن عباس: حمئة، وقال عمرو: عين حامية فجعلا بينهما كعب الحبر فقال كعب: نجدها في التوراة تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس. (٣)
ثم أشار ابن سلام إلى معنى ما جاء في قول كعب الأحبار فقال: يعني بالحمأ: الطين المنتن (٤)، ومن قرأها حامية يقول حارة. (٥)
وهو يتعرض للقراءات الشاذة المخالفة لرسم المصحف:
ومن هذا النوع ما ذكره في قراءة قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما﴾ (٦) قال: قال سعيد عن قتادة: كانت تقرأ في الحرف الأول: صمتا (٧) وبلغني عن أنس بن مالك أنه كان يقرؤها ﴿صوما﴾ صمتا. (٨)
قوله ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾ (٩) قال: قال قتادة: ﴿ومن حولها﴾ الملائكة وهي في مصحف أبي بن كعب: نودي أن بوركت النار ومن حولها. (١٠)
قوله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾ (١١). قال: سعيد عن قتادة قال: هي في قراءة أبي بن كعب: له معقبات من بين يديه ورقيب من
(١) ق: ٤٩.
(٢) الكهف: ٨٦.
(٣) أخرج ابن جرير نحوه ١٦/ ١١ من طريق عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس. وعزاه السيوطي أيضا لسعيد بن منصور وابن المنذر (انظر الدر المنثور ٤/ ٢٧٢).
(٤) انظر المفردات في غريب القرآن ص: ١٣٣.
(٥) ق: ١٩، وهما قراءاتان سبعيتان انظر لتوجيههما بنحو مما هنا: إتحاف فضلاء البشر ص: ٢٩٤.
(٦) مريم: ٢٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٥ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد به مثله وفيه زيادة.
(٨) ق: ٢٢.
(٩) النمل: ٨.
(١٠) ق: ٢٠.
(١١) الرعد: ١١.