ومما يتصل بهذا المبحث روايته لبعض الأخبار المتعلقة بتوضيح مبهمات القرآن فقد ذكر في تفسير الرجل، والمدينة من قوله تعالى ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾ (١) أن الرجل هو حبيب النجار، وأن المدينة هي أنطاكية (٢).
ثامنا: موقفه من اللغة:
يقوم بتفسير بعض المفردات التي لا رواية فيها ومن ذلك قوله:
قال يحيى: ﴿الدين﴾ (٣) في اللغة الجزاء، ومن كلام العرب دنته أي جازيته (٤).
وقال: قوله ﷿ ﴿إنه هو السميع العليم﴾ (٥) لاأسمع منه ولا أعلم منه. (٦)
وقال يحيى: قوله: ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم﴾ (٧) ذوو السعة والغنى في البقاء والتخلف عن الجهاد، ﴿وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين﴾ (٨) النساء (٩).
وأقول: هذا فيه نظر وإنما النساء أردن بقوله: الخوالف، وأما القاعدون فهو جمع مذكر سالم أريد به المتخلفون من المعذورين (١٠).
وقال يحيى عند تفسير قول الله ﷿: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ (١١): وكل شيء في القرآن "اشتروا" فهو شراء إلا هذه الآية، وكل شيء في القرآن "شروا" فهو بيع (١٢).
وقال ﴿طوبى لهم﴾ (١٣) أي: حسنًا لهم وهي كلمة من كلام العرب. (١٤)
ومن تعرضه أيضا لبعض النواحي اللغوية قوله: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾ (١٥) فيها تقديم وتأخير: سواء من أسر القول منكم ومن جهر به ...
(١) القصص: ٢٥.
(٢) ق: ٦٥٧.
(٣) الفاتحة: ٤.
(٤) انظر ابن أبي زمنين ٧ / ب.
(٥) الشعراء: ٢٢٠.
(٦) ق: ١٨.
(٧) التوبة: ٨٦.
(٨) التوبة: ٨٦.
(٩) ق: ١٩.
(١٠) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(١١) البقرة: ٩٠.
(١٢) انظر ابن أبي زمنين ١١ / ب.
(١٣) الرعد: ٢٩.
(١٤) ق: ٦٦٨.
(١٥) الرعد: ١٠.