345

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Yayın Yeri

دمشق

المبحث السابع في الأقضية
المسألة الأولى:
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [الحجرات: ٤٩/ ٦].
قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (فتثبّتوا). وقرأ الباقون: فَتَبَيَّنُوا (١).
وبمثل ذلك قرءوا في سورة النّساء في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا [النّساء: ٤/ ٩٤]، وقد قدّمنا طرفا من تأويل هذه الآية في مطلب الجهاد (٢).
وأما آية الحجرات هذه فقد أخرج ابن جرير الطبري في سبب نزولها عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: بعث رسول الله ﷺ رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقعة، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله ﷺ أي: خرجوا لاستقباله في موكب مهيب، فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع إلى النّبي ﷺ، فقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم! ..
فغضب رسول الله ﷺ، فبلغوا القوم رجوعه فأتوا رسول الله ﷺ، فصفوا له حين صلّى الظهر، فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، بعثت إلينا رسولك، فسررنا بذلك، وقرّت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله، فما زالوا يكلّمونه حتى جاء بلال، وأذّن بصلاة العصر، ونزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٣).

(١) تقريب النّشر في القراءات العشر لابن الجزري ١٠٧. وعبارة الطيبة:
... ... ... ... تثبتوا شفا من الثبت معا
مع حجرات ومن البيان ... ... ... ...
(٢) انظر ٣٢١ من هذا الكتاب.
(٣) جامع البيان للطبري ٢٦/ ٧٦.

1 / 359