677

المقدمة في فقه العصر

المقدمة في فقه العصر

Yayıncı

الجيل الجديد ناشرون

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Yayın Yeri

صنعاء

وهذا خطاب في السورة يخاطب به الكافر الذي لا يفعل ذلك (١)، كما هو أمر للمسلم بفعله.
وقال تعالى (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة: ٢١٥).
وهذا عام بلا تخصيص، ومطلق بلا تقييد.
وقال (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ) (النساء: ٣٦)، وهذا بلا تقييد.
وثبت في الصحيح تصدق عائشة ﵂ على اليهودية (٢)، وقال سبحانه (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة: ٨)، فأمر بالبر والقسط.
وحقوق الإنسان الإنسانية هي من البر والقسط.
الجرائم ضد الإنسانية:
والجرائم ضد الإنسانية مصنفة في أعلى مستويات الجريمة، وهي من أنواع الفساد في الأرض الذي تعد الحرابة جزءًا واحدًا منه، وهي عقوبة قطع الطريق (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة: ٣٣).
وجرائم الإبادة كالإبادة الجماعية، وقتل المدنيين المسالمين العزل، والإرهاب في الأرض على المدنيين العزل، وجرائم الخطف والتعذيب الجسدي المنكر، وقصف الأحياء السكنية المدنية والمستشفيات وزرع الألغام إلا في منشأة عسكرية للعدو في حال الحرب عند الحاجة لذلك، كل هذا مما يدخل في الجرائم المصنفة من الفساد في الأرض.

(١) - لأن السياق في مطلق الإنسان المتمرد على الشرع كفرا (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) (البلد: ٥).
(٢) - أخرجه البخاري برقم ١٠٤٩ عن عائشة زوج النبي ﷺ أن يهودية جاءت تسألها فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ أيعذب الناس في قبورهم، فقال رسول الله ﷺ عائذا بالله من ذلك ... وفي رواية أحمد برقم ٢٤٥٦٤، أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقاك الله عذاب القبر. قلت: ومعنى تسألها في الحديث أي: تستطعمها كما في رواية أحمد.

2 / 695