842

وسار مروان حتى نزل على الزاب الصغير، وعقد عليه الجسر، وأتاه عبدالله بن علي عم السفاح في عساكر أهل خراسان وقوادهم، وذلك لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فالتقى مروان وعبدالله بن علي وقد كردس مروان خيله كراديس ألفا وألفين، وكانت خيله نحوا من مائة ألف فارس، فكانت على مروان فانهزم، وقتل، [وغرق](1) من أصحابه خلق عظيم(2)، وكان ممن غرق في الزاب من بني أمية ذلك اليوم ثلاثمائة رجل دون من غرق من غيرهم، وكان فيمن غرق ذلك اليوم إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك المخلوع، وهو أخو يزيد الناقص، وقد قيل في رواية: إن مروان كان قتله وصلبه كما تقدم، ومضى مروان في هزيمته حتى أتى الموصل فمنعه أهلها من الدخول إليها، وأظهروا السواد لما رأوا من إدبار الأمر عنه وأتى حران، وكانت داره وكان داره(3) بها، وقد كان أهل حران حين ترك لعن علي عليه السلام عن المنابر في يوم الجمعة امتنعوا من إزالته، وقالوا: لا صلاة إلا بلعن أبي تراب، وأقاموا على ذلك سنة، حتى كان من أمر المشرق ما كان، وخرج مروان في أهله وسائر بني أمية عن(4) حران وعبر الفرات، ونزل عبدالله بن علي على باب حران فهدم قصر مروان، واحتوى على خزائن مروان وأمواله، وسار مروان فيمن معه من خواصه وعياله حتى انتهى إلى نهر أبي قطرس بين بلاد فلسطين والأردن فنزل عليه، وسار عبدالله بن علي حتى نزل دمشق فحاصرها، وفيها يومئذ الوليد بن معاوية بن عبدالملك في خمسين ألف مقاتل، فوقعت بينهم العصبية في فضل اليمن على نزار، ونزار على اليمن فقتل الوليد بن معاوية، وقد قيل: إن أصحاب عبدالله بن علي قتلوه، وأتى عبدالله بن علي بيزيد بن معاوية بن عبدالملك، وعبدالجبار بن يزيد بن عبدالملك فحملهما إلى أبي العباس السفاح فقتلهما وصلبهما بالحيرة، وقتل عبدالله بن علي بدمشق خلقا كثيرا.

Sayfa 283