787

قال: وكانت أمه من بني حنيفة من سبي اليمامة، وقيل: كانت أمه لبني حنيفة سوداء ولم تكن منهم، قال: وكانت وفاة عبدلله بن عباس في سنة ثماني وستين سنة، وقال ابن أبي الدم في تأريخه أيضا: وفي سنة ثلاث وسبعين ولى عبدالملك بن مروان خالد بن عبدالله القسري(1) الكوفة والبصرة، وأمره(2) أن يولي حرب الأزارقة المهلب بن أبي صفرة، وقد اشتدت شوكة الخوارج وجبوا البلاد وغلبوا على الأهواز، وأميرهم يومئذ قطري بن الفجأة فأراد(3) خالد أن يخرج إلى قتالهم بنفسه ليحظى بالاسم، فقال له أهل البصرة: ليس لحرب الأزارقة غير المهلب؛ لأنه مارسهم، فقال لهم: لقد ذهب المهلب بهذا الحظ، وأمير المؤمنين يظن أنه لا يقوم بحربهم غيره وأنا أخرج بنفسي وتجهز، فقال له المهلب: أيها الأمير، إني عليم بحربهم فخندق على عسكرك، وقاتلهم بخيلك ورجلك، فإن(4) غلبتهم تقدمت، وإن غلبوك عدت إلى خندق، وادخل أثقالك بحر الأهواز فضحك خالد، وقال: يا أبا سعيد، الأمر أهون من هذا وأقرب، إن الخندق ليس من شأني ثم خرج فجهز أثقاله في البحر ومضى، فلم يشعر خالد إلا وقد أقبلت إليه الأزارقة برا وبحرا شاكين في السلاح فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم خالد، وأخذت الأزارقة سفن خالد بجميع مافيها وملاؤها قصبا، وأوقدوا فيها النار، وأطلقوها في وسط البحر، فالتهبت كأنها الحبال في اللجة، ولما بلغ المهلب بن أبي صفرة هذا الخبر خرج من ساعته بجماعة فصادف جماعة من الأزارقة فقاتلهم ساعة فهزمهم(5) فهربوا إلى الأهواز، فقال قطري بن الفجأة في ذلك:

لم يأتها أني لعبت بخالد

ورانا أخذنا ماله وسلاحه?

?

وجاوزت حد اللعب لولا المهلب

Sayfa 222