779

وهم أكاد به أقبل ف وله الرسالة المشهورة التي جعلها على لسان معشوقته ولادة وضمنها نكتا عجيبة من قصص ملوك، وأمثال وغير ذلك من عجائب الأخبار ، وذلك أنه كان بقرطبة من بنات الخلفاء، خلفاء العرب الأمويين المنسوبين إلى عبد الرحمن بن الحكم المعروف بالداخل من بني أمية امرأة طريفة، تسمى ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن المستظهر بالله [عبدالرحمن](1) ابتذل حجابها بعد قتل أبيها، وتغلب ملوك الطوائف في خبر يطول، ثم عادت تجلس للشعراء والكتاب وتكاتبهم تعاشرهم وتحاضرهم ويتعشقها الكبراء، وكانت ذات خلق جميل وأدب غض، ونوادر عجيبة، ونظم جيد، فمن نظمها ما كتبت به إلى ابن زيدون هذا وهي راضية عنه:

رقب إذا جن الظلام زيارتي

وبي منك ما لو كان بالبدر لم يبن?

?

فإني رأيت الليل أكتم للسر

وبالليل لم يظلم وبالنجم لم يس

ومن قولها وهي غضبانة عليه:

ن ابن زيدون على فضله

ينظرني شزرا إذا جئته?

?

يلهج بي شتما ولا ذنب لي

كأنما جئت لأخصي عل

تعني غلاما له اسمه علي، وكان سبب قولها فيه هذا أنه اتهمها بمواصلة أبي عامر بن عبدوس، وكان يلقب بالقار، فقالت فيه وفيها:

يرتمونا بأن قد صار يخلفنا

أكل شهي أصبنا من أطائبه?

?

فيمن نحب وما في ذاك من عار

بعضا وبعضا سمحنا منه للق

ومما ينسب إليها قولها:

حاطكم يجرحنا في الحشاء(2)

جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا?

?

ولحظنا يجرحكم في الخدود

فما الذي أوجب جرح الصد

ومما كتبت به على كمها:

نا والله أصلح للمعاني

وأمكن عاشقي من صحن خدي?

?

وأمشي مشيتي وأتيه تيها

وأعطي قبلتي من يشتهيه

ومن نوادرها الطريفة ما حكي أنها مرت يوما بدار ابن عبدوس وهو جالس بالباب(3)، وحوله جماعة من أصحابه، وأمامه بركة تتولد من مواضي وأقذار فوقفت عليه، وقالت: أبا عامر:

نت الخصيب وهذه مصر?

?

Sayfa 214