772

قلت: نظرت في شيئ من ذلك، ثم أمرت بإحضار الطعام فلما أكلنا أمرت باحضار النبيذ فشربت قدحا، وقالت: هذا أدان المذاكرة فاندفعت وقلت: بلغني كذا وكذا، وكان رجل من قصته كذا وكذا، فسرت بذلك قالت: ليس هذا من أمر التجار وإنما هي من آحاديث الملوك، فقلت: إنه كان لي جار ينادم بعض الملوك فكنت أدعوه في بعض الأوقات فما تسمعين ممن عنده أخذته.

فقالت: يمكن هذا، فقالت(1): لو كان عندك شيء واحد لكنت كاملا تحرك بعض الملاهي أوتترنم، ثم قلت: لا أحسن من ذلك شيئا على أنني مولع بسماعه، قالت: يا جارية عود، فأحضر عود فضربت به فأحسنت وغنت غناء بديعا، ثم قالت: هذا الغناء لإسحاق بن إبراهيم، وقد كنت كتمت لها نفسي فلم تزل على ذلك حتى إذا كان عند الفجر، قالت: المجالس بالأمانات، ثم انصرفت وأخذت وأخرجت من باب صغير فانتهيت إلى داري، فأرسل المأمون إلي فمشيت إليه وبقيت عنده إلى وقت البارحة، ودخل المأمون إلى حرمه وقال: لاتبرح، فخرجت إلى ذلك الموضع، ودخلت في الزنبيل الليلة الثانية، قالت:ضيفنا؟

قلت: نعم، وما أظن أني قد ثقلت.

قالت: مادح نفسه يقرئك السلام؟

قلت: هفوة، مني فالصفح.

قالت: قد فعلنا فلا تعد، فلما كان عند الصباح صنعت صنيعها، وأخرجت فمشيت إلى المأمون.

قال: أين كنت؟ فاعتذرت إليه فلما كان عند الليل صنع صنيعة البارحة، وصنعت صنيعي، ودخلت في الزنبيل الليلة الثالثة، فقالت: جعلتها دار مقام؛

قلت: الضيافة ثلاث، فإن رجعت فأنت من(2) دمي في حل، فأفكرت في المأمون، وعلمت أنه لا يخلصني منه إلا أن أخبره الخبر، وعلمت أنه من شغفه بالنساء سيطالبني بالمشي إليها، فقلت : جعلت فداك! أتأذنين لي في ذكر شيء حضر؟

قالت: قل.

Sayfa 207