857

الأساس في التفسير

الأساس في التفسير

Yayıncı

دار السلام

Baskı

السادسة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

القاهرة

القسم الخامس
يمتد القسم الخامس من الآية (١٤٩) إلى نهاية السورة، أي إلى نهاية الآية (٢٠٠)، يبدأ بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ. وينتهي بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
ويتألف من أربعة مقاطع:
المقطع الأول: وفيه نهي عن طاعة الكافرين، ووعد من الله بأنه سيلقي في قلوب الذين كفروا الرعب. وينصرنا عليهم، ثم تعليل لما حدث يوم أحد مما ظاهره يتعارض مع هذا الوعد. وفي هذا المقطع يرد عرض لصور مما حدث يوم أحد.
المقطع الثاني: وفيه نهي عن أن يقول المؤمنون عن إخوانهم الذين قتلوا. لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا. وفي المقطع كذلك دروس من غزوة أحد.
المقطع الثالث: وفيه تصحيح للتصورات: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا. وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ. وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ. لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا.
المقطع الرابع: وفيه تعليمات وتوجيهات وتربية لأهل الإيمان.
وفي هذا القسم، تبرز بشكل واضح طريقة التربية من خلال الواقع، ومن خلال المحاسبة على الخطأ. ففي سياق المعاني التي تشكل مسرى السورة تعرض صور مما حدث يوم أحد، ليأخذ المسلمون دروسها.
وسنرى ما في القسم من تسلسل ومعان أثناء عرض مقاطعه، وهاهنا نذكر بما يذكر بصلة هذا القسم ببقية سورة آل عمران، وبمقدمة سورة البقرة.
في القسم السابق على هذا القسم نهينا عن طاعة أهل الكتاب، وفى هذا القسم، نهينا عن طاعة الكافرين مطلقا، مع وعد من الله- ﷿ بالنصر على الكافرين، وبهذه المناسبة قد يتساءل متسائل: وماذا حدث يوم أحد؟ وهاهنا يأتي السياق ليحدثنا عن دروس أحد، وهو بذلك يعرض علينا شروط النصر الرباني.

2 / 893