848

الأساس في التفسير

الأساس في التفسير

Yayıncı

دار السلام

Baskı

السادسة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

القاهرة

أن مقتضى ما في الآيات أن الجنة لا تكون جزاء للمصر؛ وكذلك المغفرة، أما نفي التفضل بهما فلا.
ز- وفي أسباب نزول الآية وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ....
يقول الألوسي:
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ذكر عند رسول الله ﷺ حال بني إسرائيل فنزلت هذه الآية ولم يذكر صدر الآية.
وفي رواية الكلبي «أن رجلين أنصاريا، وثقفيا آخى رسول الله ﷺ بينهما، فكانا لا يفترقان، فخرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفي، وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، فكان يتعهد أهل الثقفي، فأقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه، وقد اغتسلت، وهي ناشرة شعرها، فوقعت في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها، فقبل ظاهر كفها، ثم ندم واستحيا، فأدبر راجعا فقالت: سبحان الله تعالى، خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصل إلى حاجتك قال: وندم على صنيعه؛ فخرج يسيح في الجبال، ويتوب إلى الله من ذنبه، حتى وافى الثقفي، فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دل عليه فوافقه ساجدا وهو يقول: رب ذنبي ذنبي قد خنت أخي فقال له: قم يا فلان فانطلق إلى رسول الله ﷺ فاسأله عن ذنبك، لعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا وتوبة، فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر فنزل جبريل ﵇ بتوبته فتلا وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا إلى قوله ﷾: وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله ألهذا الرجل خاصة أم للناس عامة؟ فقال ﵊: «بل للناس عامة».
وفي رواية عطاء عن ابن عباس، أن تيهان التمار أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا، فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك، فأتى النبي ﷺ وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية. «وأنت تعلم أنه لا مانع من تعدد سبب النزول».
[تفسير الفقرة الثانية]
ولننتقل الآن إلى الفقرة الثانية في هذا المقطع، وقد رأينا صلتها بما قبلها، ومحلها في السياق القرآني العام، ومناسبة النزول هي وقعة أحد.
وَلا تَهِنُوا أي: ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم أو يصيبكم وَلا

2 / 884