الأساس في التفسير
الأساس في التفسير
Yayıncı
دار السلام
Baskı
السادسة
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ
Yayın Yeri
القاهرة
•
Bölgeler
Suriye
فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ﷿!» فأنزل الله لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. وقد ذكر الألوسي جملة الأقوال في أسباب نزول هذه الآية فلننقلها تتميما للفائدة مع ما فيه من تكرار لبعض ما ذكرناه:
«وأخرج غير واحد» أن رباعية رسول الله ﷺ السفلى اليمنى أصيبت يوم أحد، أصابها عتبة بن أبي وقاص، وشجه في وجهه، فكان سالم مولى أبي حذيفة أو على كرم الله تعالى وجهه يغسل الدم والنبي ﷺ يقول: كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
«وأخرج أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد «اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحرث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية» فنزلت هذه الآية لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الخ .. فتيب عليهم كلهم. وعن الجبائي أنه ﷺ استأذن يوم أحد أن يدعو على الكفار لما آذوه حتى إنه ﷺ صلى الظهر ذلك اليوم قاعدا من الجراح، وصلى المسلمون وراءه قعودا، فلم يؤذن له ونزلت هذه الآية، وقال محمد بن إسحاق. والشعبي: لما رأى ﷺ والمسلمون ما فعل الكفار بأصحابه، وبعمه حمزة، من جدع الأنوف والآذان، وقطع المذاكير، قالوا: لئن أدالنا الله تعالى منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا بنا، ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب قط فنزلت. وعن ابن مسعود ﵁، أراد رسول الله ﷺ أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد؛ فنهاه الله تعالى عن ذلك وتاب عليهم ونزلت هذه الآية.
وهذه الروايات كلها متضافرة على أن الآية نزلت في أحد، المعول عليه منها أنها بسبب المشركين، وعن مقاتل، «أنها نزلت في أهل بئر معونة، وذلك أن رسول الله ﷺ أرسل أربعين وقيل: سبعين رجلا من قراء أصحابه، وأمر عليهم المنذر بن عمرو إلى بئر معونة على رأس أشهر من أحد؛ ليعلموا الناس القرآن والعلم، فاستصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل، قبائل من سليم، من عصية، ورعل، وذكوان، فأحاطوا بهم في رحالهم فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم، إلا كعب بن زيد أخا بني النجار فإنهم تركوه وبه رمق، فلما علم بذلك رسول الله ﷺ؛ وجد وجدا شديدا وقنت عليهم شهرا يلعنهم فنزلت هذه الآية فترك ذلك» اهـ.
2 / 873