الأساس في التفسير
الأساس في التفسير
Yayıncı
دار السلام
Baskı
السادسة
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ
Yayın Yeri
القاهرة
•
Bölgeler
Suriye
المعنى الحرفي:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ. أي: إن تعطوا الطاعة طائفة من اليهود أو النصارى. يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ أي:
يخرجونكم من الإيمان إلى الكفر، فيجعلونكم مرتدين.
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ أي:
من أين يتطرق إليكم الكفر. وفي السؤال إنكار وتعجيب. وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ أي: والحال أن آيات الله- وهي القرآن المعجز- تتلى عليكم على لسان رسوله ﷺ. وَفِيكُمْ رَسُولُهُ أي: وبين ظهركم رسول الله ينبهكم، ويعظكم، ويزيح عنكم شبهكم، وتظهر على يده الآيات. والمعنى قائم بالنسبة لنا ببقاء سنة رسول الله ﷺ وسيرته بين أيدينا. وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ أي: يتمسك بدينه أو بكتابه، أو هو حث لهم على الالتجاء إليه في دفع شرور الكفار، ومكايدهم، وكل شر. فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فقد أرشد إلى الدين الحق. أو المعنى: ومن يجعل ربه ملجأ ومفزعا عند الشبه، يحفظ منها.
فائدة:
دلت الآية الأخيرة على أن وجود الرسول ﷺ ورؤيته، والقرآن وإعجازه، ينبغي ألا يتأتى معهما كفر، وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال لأصحابه يوما: «أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ قالوا: الملائكة قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم.
قالوا: فالنبيون. قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم! قالوا: فنحن، قال:
وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم! قال: فقال رسول الله ﷺ: «إن أعجب الخلق إلي إيمانا لقوم يكونون من بعدكم، يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها».
فنحن معشر المسلمين اليوم فاتتنا رؤية رسول الله ﷺ، ولكن بقي فينا القرآن، والسنة، والسيرة، وفي ذلك كفاية للإيمان.
كلمة في السياق:
بدأت سورة البقرة بالكلام عن المتقين، والكافرين، والمنافقين، وجاءت سورة آل عمران لتفصل في هذه المقدمة.
فعرفتنا كيف نهتدي بكتاب الله، وأعطتنا صفحة من صفحات الإيمان بالغيب،
2 / 843