778

الأساس في التفسير

الأساس في التفسير

Yayıncı

دار السلام

Baskı

السادسة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

القاهرة

الفقرة التي مرت معنا أخيرا لتبين: أن دعوة الرسل إنما هي التوحيد، وهذا ينافي اتخاذهم المسيح ربا. وتبين أن دعوة الرسول السابق، تكملها رسالة الرسول اللاحق، وعلى السابق أن يتابع اللاحق وأن هذا هو الإسلام.
٢ - بعد أن عرفنا من السياق ماهية الإسلام، تأتي الفقرة الخامسة آمرة رسول الله ﷺ أن يعلن إيمانه بالله، وبرسله، وبكل وحي، وأن يعلن إسلامه لله، ثم يمضي السياق كما سنرى، ليبين أن الله- ﷿ لا يقبل إلا الإسلام دينا، فلنتذكر على ضوء ذلك ما مر معنا من قبل: في القسم الأول من سورة آل عمران أن الدين عند الله هو الإسلام.
وإذا كان بعض أهل الكتاب يتمسكون بمعان باطلة فى شأن المسيح ﵊، تصرفهم عن الدخول في الإسلام فقد جاء القسم الثاني مبينا حقيقة شأن المسيح ﵇، ثم جاء القسم الثالث ليفتح حوارا شاملا مع أهل الكتاب ليدخلوا فى الإسلام، ومن ثم قلنا إن القسم الأول، والقسم الثاني جاءا بمثابة مدخلين للقسم الثالث.
٣ - قلنا: إن سورة آل عمران تفصل في مقدمة سورة البقرة وامتداداتها في السورة، وقد رأينا أنه قد ورد في مقدمة سورة البقرة قوله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ورأينا في سورة البقرة قوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ ....
ونلاحظ أن الفقرة الخامسة من القسم الثالث، مبدوءة بقوله تعالى قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ... فإذا رفض بنو إسرائيل الأمر، فإن رسول الله ﷺ والمؤمنين يقيمونه. وهكذا تمضي السورة في سياقها الخاص مفصلة لمحورها في سورة البقرة.

2 / 813