الأساس في التفسير
الأساس في التفسير
Yayıncı
دار السلام
Baskı
السادسة
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ
Yayın Yeri
القاهرة
•
Bölgeler
Suriye
وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.
المعنى العام:
ينكر الله ﷿ على المؤمنين أن يتصوروا أن دخول الجنة يكون دون ابتلاء، أو اختبار، أو احتمال. ويبين ﷻ أن الابتلاء هو سنة الله في الذين قبلنا من الأمم.
وابتلاء الله إنما يكون بالأمراض، والأسقام، والآلام والمصائب، والخوف من الأعداء، والفتنة عن الدين. وبين الله ﷿ أن من سنة الله أن يستمر هذا الابتلاء حتى يصل الضيق والشدة إلى منتهاه. ويكاد يفرغ صبر أهل الإيمان ويتساءلون: متى يكون النصر. عندئذ ينزل الله نصره، ويبعث فرجه.
المعنى الحرفي:
أَمْ حَسِبْتُمْ: أم هنا بمعنى: بل. والتقدير: (بل حسبتم). والهمزة فيها للتقرير، وإنكار الحسبان، واستبعاده. والحسبان: الظن. بدأت الآية بإنكار مثل هذا التصور. أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ: أي أن تستأهلوا دخول الجنة. وَلَمَّا يَأْتِكُمْ:
أي ولم يأتكم. وفي (لما) هنا معنى التوقع يعني أن إتيان ذلك متوقع منتظر. مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ: أي حال الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين.
والتي هي مثل في الشدة. مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا: هذا بيان للمثل.
وهو استئناف. كأن قائلا قال: كيف ذلك المثل؟. فقيل: مستهم .. والبأساء:
الفقر. والضراء: السقم. ومعنى زلزلوا: حركوا بأنواع البلايا، وأزعجوا إزعاجا شبيها بالزلزلة؛ بالفزع والخوف. حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ؟: أي بلغ بهم الضجر إلى الغاية التي قالوا بها: مَتى نَصْرُ اللَّهِ؟. لم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك. ومعناه: طلب النصر، وتمنيه، واستطالة زمان الشدة.
والجواب: أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.
فوائد:
١ - في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت قال: «قلنا يا رسول الله: ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا. فقال: إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما بين
1 / 498