450

الأساس في التفسير

الأساس في التفسير

Yayıncı

دار السلام

Baskı

السادسة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

القاهرة

إنما تكون لمزدلفة. فدل ذلك على أن الوقوف بمزدلفة من شعائر الحج. ونلاحظ أن في الفقرة تسلسلا في أفعال الحج. فقد رأينا أن في قوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ما يشير إلى الإحرام الذي هو الركن الأول من أركان الحج. ويأتي بعد ذلك الوقوف بعرفات. وهو الركن الثاني من أركان الحج، ثم الإفاضة إلى المزدلفة، وهو النسك الذي يلي الوقوف بعرفات.
وقبل أن نشرح الآية شرحا حرفيا فلنقرأ هذه النقول:
قال علي بن أبي طالب: (بعث الله جبريل ﵇ إلى إبراهيم ﷺ فحج به حتى إذا أتى عرفة، قال: عرفت. وكان قد أتاها مرة قبل ذلك. فلذلك سميت عرفة). وقال عطاء: «إنما سميت عرفة، أن جبريل كان يري إبراهيم المناسك، فيقول: عرفت، عرفت. فسميت عرفات» .. وروي نحوه عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي مجلز.
وعرفة موضع الوقوف في الحج. وهي عمدة أفعال الحج. ولهذا روى الإمام أحمد وأصحاب السنن، بإسناد صحيح إلى رسول الله ﷺ قال: «الحج عرفات- ثلاثا- فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك. وأيام منى ثلاثة. فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه. ومن تأخر فلا إثم عليه». ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة، إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر. لأن النبي ﷺ وقف في حجة الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس وقال: «لتأخذوا عني مناسككم». وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي ﵏. وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة، مستدلا بقوله ﵇: «من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع- وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا- فقد تم حجه، وقضى تفثه».
رواه الإمام أحمد وأهل السنن. وصححه الترمذي.
وأما المشعر الحرام، فإنه المزدلفة. قال ابن عمر: (المشعر الحرام: المزدلفة كلها) قال ابن كثير: (والمشاعر: هي المعالم الظاهرة. وإنما سميت المزدلفة: المشعر الحرام؛ لأنها داخل الحرم. وهل الوقوف بها ركن في الحج، لا يصح إلا به، كما ذهب إليه طائفة من السلف، وبعض أصحاب الشافعي؟ .. أو واجب كما هو أحد قولي الشافعي يجبر بدم؟ .. أو مستحب؛ لا يجب بتركه شئ كما هو القول الآخر في ذلك. ثلاثة أقوال للعلماء). اه.

1 / 464