276

الأساس في التفسير

الأساس في التفسير

Yayıncı

دار السلام

Baskı

السادسة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

القاهرة

قال: ابتلي بالكلمات: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا ... هذا مجموع ما فسر به المفسرون الكلمات تقريبا. قال ابن جرير ما حاصله «إنه يجوز أن يكون المراد بالكلمات جميع ما ذكر، وجائز أن يكون بعض ذلك، ولا نجزم بشيء منها أنه المراد على التعيين، إلا بحديث أو إجماع، ولم يصح في ذلك خبر، بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له» وقال ابن كثير: وقوله تعالى بِكَلِماتٍ أي بشرائع وأوامر ونواه، فإن الكلمات تطلق ويراد بها الكلمات القدرية كقوله تعالى عن مريم ﵍ (في
سورة التحريم) وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ. وتطلق ويراد بها الشرعية، كقوله تعالى (في سورة الأنعام) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا أي كلماته الشرعية، وهي إما خبر صدق، وإما طلب عدل إن كان أمرا ونهيا، ومن ذلك هذه الآية الكريمة.
فصل في قريش والإمامة:
قال تعالى:
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فهم بعضهم من هذا النص أن الإمامة ينبغي أن تكون في بني إسماعيل لأنهم من ذرية إبراهيم ﵇، فقد انتقلت الإمامة بعد بعثة رسولنا ﵇ من بني إسرائيل من ذرية إبراهيم إلى بني إسماعيل من ذريته باصطفاء الله محمدا ﷺ منهم، ثم هي في ذريته النسبية وفيه قوله ﵇ «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا:
كتاب الله وعترتي- أهل بيتي- لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» ولكن الفاسق منهم والمبتدع- بله الكافر- ليس أهلا لها ثم هي في ذرية إبراهيم من المسلمين أي في قريش، ومن ثم كانت الأئمة منهم، قال ﵇ «الأئمة من قريش» ولكن لا يستأهلها منهم فاسق أو مبتدع أو كافر، وبعضهم قال: إنه لا تلازم بين الإمامة في الدين ومنصب الخلافة بالذات، ومنذ عصر الصحابة وجد في موضوع الخلافة ثلاث اتجاهات رئيسية:
الأول: أنها في آل البيت، والثاني: أنها في قريش، والثالث: أنها في الأكفاء من مجموع الأمة، وفي كلام عمر ﵁ ما يؤيد الاتجاه الأخير، ولكن أقوى الاتجاهات أنها في قريش، والمفروض بالنسبة للمستقبل أن يعطى كل اتجاه من هذه الاتجاهات حقه

1 / 288