رواه عن عاصم جماعة من الثقات الأثبات دون هذه الزيادة، فالتفرد فيها شديد، وقد (رواه عن عاصم: سبعة عشر راويًا غير سفيان، ولم يذكر أحد منهم هذا اللفظ) (^١)، فهي زيادة منكرة.
٢/ واستدلوا أيضًا: بحديث قبيصة بن هلب عن أبيه ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته، قال، يضع هذه على صدره» (^٢)، وبمرسل عطاء قال: «كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بهما على صدره، وهو في الصلاة» (^٣).
ونوقش هذا الاستدلال:
- بأن حديث هلب الطائي ﵁ ثابت دون هذه الزيادة، فهي زيادة شاذة تبين خطؤها بالاختلاف فيها على يحيى القطان، فذُكرت في
(^١) دراسة وتحقيق صفة صلاة النبي ﷺ للألباني ص (١١٣).
(^٢) أخرجه أحمد (٢١٩٦٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، حدثني سماك، عن قبيصة عن أبيه به، قال محققوا المسند: (هذا إسناد ضعيف لجهالة قبيصة بن هلب)، لكن قال مغلطاي في شرح ابن ماجه ص (١٣٨٠): (لكن العجلي قال في كتابه: هو تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات مع تقدّم من صحح حديثه، فزالت عنه الجهالة)، قلت: وذكر الصدر في هذا الحديث خطأ، فقد اختلف في ذكرها عن يحيى حيث ذكرت في رواية أحمد فقط، ورواه الطوسي في مستخرجه (٢٣٤) عن بندار محمد بن بشار، عن يحيى، عن سفيان، عن سماك به دون هذه الزيادة، ومع الاختلاف في رواية يحيى فإنه لم يُذكر الصدر إلا في هذه الرواية، وقد رواه عن سفيان غير يحيى: عبدالرزاق، وعبدالرحمن بن مهدي، ووكيع، والحسين بن حفص دون ذكر لها، ورواه عن سماك غير سفيان: أبو الأحوص سلام بن سليم، وأسباط بن نصر، وشريك دون ذكر لها، وألفاظهم كلها في أخذ الشمال باليمين أو وضع اليمين على الشمال دون ذكر للصدر، ومن دلائل الخطأ كون الزيادة جاءت من طريق الإمام أحمد فقط، عن يحيى، عن سفيان عن سماك به، ومع ذلك لم يعمل بها الإمام أحمد ولا سفيان.
(^٣) أخرجه أبوداود في سننه (٧٥٩) وفي المراسيل (٣٣)، من طريق أبي توبة عن الهيثم بنَ حُميد عن ثور، عن سليمانَ بن موسى عن طاووس مرسلًا.