705

الولاية في النكاح

الولاية في النكاح

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

اعتبر هذه الصِّفة من الكمال شرطًا للأهليَّة في الأموال أن يعتبرها شرطًا للأهليَّة في النِّكاح، سواء أكان هناك تلازم بين رُشْد المال والنِّكاح- كما هو صنيع أكثر الفقهاء- أم لا.
كما قرّره ابن رُشْد بقوله: "وسبب الخلاف تشبيه هذه الولاية بولاية المال، فمن رأى أنَّه قد يوجد الرُّشْد في هذه الولاية مع عدمه في المال قال: ليس من شرطه أن يكون رشيدًا في المال، ومن رأى أنَّ ذلك ممتنع الوجود قال: لا بدّ من الرُّشْد في المال، وهما قسمان كما ترى، أعني أنَّ الرُّشْد في المال غير الرُّشْد في اختيار الكفاءة لها"١ اهـ.
وما اختاره ابن رُشْد هنا من عدم التلازم بين رُشْد المال ورُشْد النِّكاح هو الأظهر، ولكنَّ لا يلزم من الرُّشْد في المال أن يكون رشيدًا في النِّكاح، كما قد يفهم من كلامه.
وعليه فينبغي أن يمنع الوليُّ من النِّكاح إذا عرف بسوء اختياره درءًا
للمفسدة، وجلبًا للمصلحة، وأمَّا قبل ذلك فلا تزول ولايته بمجرَّد سفهه، ما لم يظهر موجبًا للفسخ يردّ به عقد الرَّشيد ومن هو دونه، وذلك قياسًا على اعتبار الرُّشْد في المال، لا أنَّ الحَجْر عليه في ماله يسقط ولايته في النِّكاح.
ويشهد لذلك قول ابن عباس ﵄ "لا نكاح إلاّ بولي مرشد"٢.

١ بداية المجتهد (٢/٩) .
٢ انظر ما تقدم (ص٢٤٤-٢٤٥) .

2 / 258