252

Al-Wajeez fi Fiqh al-Sunnah wa al-Kitab al-Aziz

الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز

Yayıncı

دار ابن رجب

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Yayın Yeri

مصر

محظورات الحرمين (*):
جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لها، وإنى حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة".
فتحريمهما إنما كان بوحى من الله سبحانه لنبييه ورسوليه الكريمين صلوات الله وسلامه عليهما. وإذا قيل الحرمان، فهما مكة والمدينة، ولا يجوز إطلاق لفظ الحرم شرعًا إلا عليهما وحدهما، ولا يجوز إطلاق لفظ الحرم شرعًاَ على المسجد الأقصى، ولا على مسجد إبراهيم الخليل، إذ لم يسمّ الوحى حرما إلا مكة والمدينة، وهو تشريع لا مكان لعقل البشر فيه.
ويحظر في أرض الحرمين أمور، لا يجوز فعلها لمن كان يحيا فيهما، أو أتاهما زائرًا لحج أو لعمرة أو لغير ذلك، وهذه الأمور هى:
١ - صيد الحيوان والطير، وتنفيره، والإعانة عليه.
٢ - قطع النبات والشوك إلا ما دعت الحاجة والضرورة إليه.
٣ - حمل السلاح.
٤ - التقاط اللقطة في حرم مكة للحاج، أما من كان مقيما في مكة التقطها وعرّفها، والفرق بين الحاج والمقيم ظاهر في ذلك. أهـ.
قلت: والدليل على هذه المحظورات قول النبي ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلى، ولم يحلّ لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا ينُفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاها". فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لِقيْنهم ولبيوتهم، فقال: "إلا الإذخر" (١).

(*) نقلا من "إرشاد السارى" لفضيلة الوالد الشيخ محمَّد إبراهيم شقرة -حفظه الله-
(١) متفق عليه: خ (١٨٣٤/ ٤٦/ ٤)، م (١٣٥٣/ ٩٨٦/ ٢)، نس (٢٠٣/ ٥).

1 / 260