76

Al-Tibb al-Nabawi

الطب النبوي

Yayıncı

دار الهلال

Baskı

-

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
«إِنَّكَ نَاقِهٌ» حَتَّى كَفَّ. قَالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا، فَجِئْتُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعلي: «مِنْ هَذَا أَصِبْ، فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ» وَفِي لَفْظٍ فَقَالَ: «مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ» «١» .
وَفِي «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» أَيْضًا عَنْ صهيب قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ: «ادْنُ فَكُلْ»، فَأَخَذْتُ تَمْرًا فَأَكَلْتُ، فَقَالَ: «أَتَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ»؟ فَقُلْتُ: يا رسول الله! أمضع مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَتَبَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «٢» .
وَفِي حَدِيثٍ مَحْفُوظٍ عَنْهُ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، حَمَاهُ مِنَ الدُّنْيَا، كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ» . وَفِي لَفْظٍ: «إِنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا»» .
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الدَّائِرُ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ: «الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَالْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَعَوِّدُوا كُلَّ جِسْمٍ مَا اعْتَادَ» فَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الحارث بن كلدة طَبِيبِ الْعَرَبِ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. «أَنَّ الْمَعِدَةَ حَوْضُ الْبَدَنِ، وَالْعُرُوقُ إِلَيْهَا وَارِدَةٌ، فَإِذَا صَحَّتِ الْمَعِدَةُ صَدَرَتِ الْعُرُوقُ بِالصِّحَّةِ، وَإِذَا سَقِمَتِ الْمَعِدَةُ، صَدَرَتِ الْعُرُوقُ بِالسُّقَمِ» «٤» .
وَقَالَ الحارث: رَأْسُ الطِّبِّ الْحِمْيَةُ، وَالْحِمْيَةُ عِنْدَهُمْ لِلصَّحِيحِ فِي الْمَضَرَّةِ بِمَنْزِلَةِ التَّخْلِيطِ لِلْمَرِيضِ وَالنَّاقِهِ، وَأَنْفَعُ مَا تَكُونُ الْحِمْيَةُ لِلنَّاقِهِ مِنَ الْمَرَضِ، فَإِنَّ طَبِيعَتَهُ لَمْ تَرْجِعْ بَعْدُ إِلَى قُوَّتِهَا، وَالْقُوَّةُ الْهَاضِمَةُ ضَعِيفَةٌ، وَالطَّبِيعَةُ قَابِلَةٌ، وَالْأَعْضَاءُ مُسْتَعِدَّةٌ، فَتَخْلِيطُهُ يُوجِبُ انْتِكَاسَهَا، وَهُوَ أَصْعَبُ مِنِ ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَنْعِ النَّبِيِّ ﷺ لعلي مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الدَّوَالِي، وَهُوَ نَاقِهٌ أَحْسَنُ التَّدْبِيرِ، فَإِنَّ الدَّوَالِيَ أَقْنَاءٌ مِنَ الرُّطَبِ تُعَلَّقُ فِي الْبَيْتِ لِلْأَكْلِ بِمَنْزِلَةِ عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ، وَالْفَاكِهَةِ تَضُرُّ بِالنَّاقِهِ مِنَ الْمَرَضِ لِسُرْعَةِ اسْتِحَالَتِهَا، وَضَعْفِ الطَّبِيعَةِ عَنْ دفعها،

(١) أخرجه ابن ماجه وأبو داود والترمذي
(٢) أخرجه ابن ماجه
(٣) أخرجه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي
(٤) ورد في كتاب مجمع الزوائد إلا أن في سنده يحيى البابلتي وهو ضعيف

1 / 78