61

Al-Tibb al-Nabawi

الطب النبوي

Yayıncı

دار الهلال

Baskı

-

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
مُفَسَّرًا فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ- صِنْفٌ مِنَ الْقُسْطِ إِذَا دُقَّ دَقًّا نَاعِمًا، وَخُلِطَ بِالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ، وَدُلِكَ بِهِ مَكَانُ الرِّيحِ الْمَذْكُورُ، أَوْ لُعِقَ، كَانَ دَوَاءً مُوَافِقًا لِذَلِكَ، نَافِعًا لَهُ، مُحَلِّلًا لِمَادَّتِهِ، مُذْهِبًا لَهَا، مُقَوِّيًا لِلْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ، مُفَتِّحًا لِلسُّدَدِ، وَالْعُودُ الْمَذْكُورُ فِي مَنَافِعِهِ كَذَلِكَ..
قَالَ المسبحي «١»: الْعُودُ: حَارٌّ يَابِسٌ، قَابِضٌ يَحْبِسُ الْبَطْنَ، وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ، وَيَطْرُدُ الرِّيحَ، وَيَفْتَحُ السُّدَدَ، نَافِعٌ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَيُذْهِبُ فَضْلَ الرُّطُوبَةِ، وَالْعُودُ الْمَذْكُورُ جَيِّدٌ لِلدِّمَاغِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَعَ الْقُسْطُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيَّةِ أَيْضًا إِذَا كَانَ حُدُوثُهَا عَنْ مَادَّةٍ بَلْغَمِيِّةٍ لَا سِيِّمَا فِي وَقْتِ انْحِطَاطِ الْعِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَاتُ الْجَنْبِ: مِنَ الْأَمْرَاضِ الْخَطِرَةِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: عَنْ أم سلمة، أَنَّهَا قَالَتْ: بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرَضِهِ فِي بَيْتِ ميمونة، وَكَانَ كُلَّمَا خَفَّ عَلَيْهِ، خَرَجَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَكَانَ كُلَّمَا وَجَدَ ثِقَلًا قَالَ: «مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، وَاشْتَدَّ شَكْوَاهُ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ، فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ، وَعَمُّهُ العباس، وأم الفضل بنت الحارث وأسماء بنت عميس، فَتَشَاوَرُوا فِي لَدِّهِ، فَلَدُّوهُ وَهُوَ مَغْمُورٌ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «مَنْ فَعَلَ بِي هَذَا، هَذَا مِنْ عَمَلِ نساء جئن من ها هنا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أم سلمة وَأَسْمَاءُ لَدَّتَاهُ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بِكَ ذَاتُ الْجَنْبِ. قَالَ: «فَبِمَ لَدَدْتُمُونِي»؟ قَالُوا:
بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ، وَشَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ، وَقَطَرَاتٍ مِنْ زَيْتٍ. فَقَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْذِفَنِي بِذَلِكَ الدَّاءِ»، ثُمَّ قَالَ: «عَزَمْتُ عليكم ألايبقى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي العباس» «٢» .
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فأشار ألاتلدّوني، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي، لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ عَمِّي العباس، فَإِنَّهُ لم يشهدكم» .

(١) أخرجه ابن سعد من طريق الواقدي وهو ضعيف. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في «المصنف» من حديث أسماء بنت عميس، وإسناده صحيح
(٢) أخرجه البخاري في الطب، ومسلم في اللباس.

1 / 63