281

Al-Tibb al-Nabawi

الطب النبوي

Yayıncı

دار الهلال

Baskı

-

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
الذَّكَرِ الْأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَخَفُّ وَأَلَذُّ وَأَنْفَعُ، وَالْخَصِيُّ أَنْفَعُ وَأَجْوَدُ، وَالْأَحْمَرُ مِنَ الْحَيَوَانِ السَّمِينُ أَخَفُّ وَأَجْوَدُ غِذَاءً، وَالْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ أَقَلُّ تَغْذِيَةً، وَيَطْفُو فِي الْمَعِدَةِ.
وَأَفْضَلُ اللَّحْمِ عَائِذُهُ بِالْعَظْمِ، وَالْأَيْمَنُ أَخَفُّ وَأَجْوَدُ مِنَ الْأَيْسَرِ، وَالْمُقَدَّمُ أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤَخَّرِ، وَكَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمُهَا، وَكُلُّ مَا عَلَا مِنْهُ سِوَى الرَّأْسِ كَانَ أَخَفَّ وَأَجْوَدَ مِمَّا سَفَلَ، وَأَعْطَى الْفَرَزْدَقُ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ لَحْمًا وَقَالَ لَهُ: خُذِ الْمُقَدَّمَ، وَإِيَّاكَ وَالرَّأْسَ وَالْبَطْنَ، فَإِنَّ الدَّاءَ فِيهِمَا. وَلَحْمُ الْعُنُقِ جَيِّدٌ لَذِيذٌ، سَرِيعُ الْهَضْمِ خَفِيفٌ، وَلَحْمُ الذِّرَاعِ أَخَفُّ اللَّحْمِ وَأَلَذُّهُ وَأَلْطَفُهُ وَأَبْعَدُهُ مِنَ الْأَذَى، وَأَسْرَعُهُ انْهِضَامًا.
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ»: أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «١»: وَلَحْمُ الظَّهْرِ كَثِيرُ الْغِذَاءِ، يُوَلِّدُ دَمًا مَحْمُودًا. وَفِي «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» مَرْفُوعًا: «أَطْيَبُ اللَّحْمِ لحم الظّهر» «٢» .
لحم المعز: قَلِيلُ الْحَرَارَةِ، يَابِسٌ، وَخَلْطُهُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ لَيْسَ بِفَاضِلٍ وَلَيْسَ بِجَيِّدِ الْهَضْمِ، وَلَا مَحْمُودِ الْغِذَاءِ. وَلَحْمُ التَّيْسِ رَدِيءٌ مُطْلَقًا، شَدِيدُ الْيُبْسِ، عَسِرُ الِانْهِضَامِ، مُوَلِّدٌ لِلْخَلْطِ السَّوْدَاوِيِّ.
قَالَ الْجَاحِظُ: قَالَ لِي فَاضِلٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ: يَا أبا عثمان! إِيَّاكَ وَلَحْمَ الْمَعْزِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْغَمَّ، وَيُحَرِّكُ السَّوْدَاءَ، وَيُورِثُ النِّسْيَانَ، وَيُفْسِدُ الدَّمَ، وَهُوَ وَاللَّهِ يَخْبِلُ الْأَوْلَادَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: إِنَّمَا الْمَذْمُومُ مِنْهُ الْمُسِنُّ، وَلَا سِيَّمَا لِلْمُسِنِّينَ، وَلَا رَدَاءَةَ لِمَنِ اعْتَادَهُ. وجالينوس جَعَلَ الْحَوْلِيَّ مِنْهُ مِنَ الْأَغْذِيَةِ الْمُعْتَدِلَةِ الْمُعَدِّلَةِ لِلْكَيْمُوسِ الْمَحْمُودِ، وَإِنَاثُهُ أَنْفَعُ من ذكوره.

(١) أخرجه البخاري في الأنبياء، ومسلم في الايمان.
(٢) أخرجه ابن ماجة في الأطعمة، وأحمد والحاكم.

1 / 283