فقد قيل: أراد هاهنا الكفرَ؛ أي: يَكفرون بك ويَسفكون دماءَ خلقك، فذكَروا جنايتهم في حقِّ اللَّه تعالى بالكفر، وجنايتَهم على الخَلْق بالقتل، وهما أعظمُ ما يُتصوَّر مِن الجناية (^١) في حقِّ الحقِّ وحقِّ الخَلْق، ويدلُّ عليه أنَّهم ذكروا من أنفسهم بمقابلتهما شيئين: التسبيحَ بحمد اللَّه، والتقديسَ للَّه ﷿، فالتسبيحُ بحمده هو الإيمانُ ووصفُه بصفاته العُلى، والتقديسُ للَّه هو تطهير أنفسهم (^٢) وتطهيرُ العالَم عن كلِّ فعلٍ لا يُرتضى.
وقيل: المرادُ بهذا الفساد: العملُ بكلِّ المعاصي، ثم عطفُ سفكِ الدِّماء على الإفساد -مع أنَّ كلَّ المعاصي دخلت (^٣) في الإفساد- لتعظيم حاله وتكثير وباله (^٤)، كعطف قوله: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ على قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧]؛ لعلوِّ درجتهما وعِظَم مرتبتهما (^٥).
وقوله تعالى: ﴿فِيهَا﴾؛ أي: في الأرض.
(^١) في (ف): "فذكروا خيانتهم. . . وخيانتهم على الخلق. . . الخيانة".