616

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

وقيل: هو أَخذُ أموال الناس وتناولُ أملاكهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤].
وقيل: هو حملُ الغير على الفساد ودعاؤه إليه (^١)، كما قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١].
وقيل: هو صدُّ الناس عن دينِ اللَّه واتِّباعِ رسولِ اللَّه ﷺ.
وقيل: هو كلُّ ما يُخالف الحقَّ والرَّشادَ؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥].
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾؛ أي: هؤلاء المذكورونَ هم المنافقون (^٢) الهالكونَ المغبونونَ، فإنَّ المصدرَ منه الخُسْرُ والخَسَار والخُسْران، وكلُّها لثلاثة معانٍ: النُّقصان والهلاك والغَبْن، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٩] أي: لا تُنقصوا، وقال: ﴿أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧]؛ أي: الهالكين، وقال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٥٣]؛ أي: غَبَنوا.
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه تعالى: مِن نقضِ العهدِ أنْ يَحيد سرُّك لحظةً عن شهوده، ومن قَطْعِ ما أُمرت بوصلِه أنْ يتخلَّل أوقاتَك نَفَسٌ يَحُطُّك عن القيام بحقِّه، ومن إفسادك في الأرضِ ساعةٌ تجري عليك ولم تَدُم فيها على مشاهدته: ﴿أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: ١٥] (^٣).
* * *

(^١) في (ر) و(ف): "إلى الفساد".
(^٢) في (أ): "الناقصون".
(^٣) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٧٣).

2 / 28