605

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

جَزَعك هذا مِن البعوض في الدُّنيا، فكيف حالُك إذا تسلَّطَتْ (^١) عليك الحيَّاتُ والعقاربُ في لظى؟!
وقيل: ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾؛ أي: العنكبوت والذُّباب، فقد كان ذكرهما قَبْل ذلك على ما ذكرنا، وللعنكبوت خَطَرٌ عظيمٌ وأمرٌ جسيمٌ، فقد دَفع اللَّهُ تعالى به قصدَ الكفار عن النبيِّ المختار وصاحبِه في الغارِ، على ما عُرف في الأخبارِ (^٢).
وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (أمَّا) كلمةُ تفصيلٍ ولا بدَّ لها مِن جوابٍ، وجوابها بالفاء، وهي أداةٌ رافعة للأسماء إلَّا إذا كان بعدها أمرٌ أو نهيٌ فتنصب، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] وتَجيء مكرَّرة، قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٢٦] وكذا في كلِّ موضع.
والحقُّ نقيضُ الباطل، والحقُّ: الواجبُ، والاستحقاقُ: الاستيجابُ.
والحقُّ: الصِّدْقُ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [يونس: ٥٥].
والحقُّ: الكائنُ في قوله: ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [الكهف: ٩٨].
والحقُّ: أَخْذُ الحقوق في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
والحقُّ: الغايةُ في قوله: ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]، و﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١].

(^١) في (أ): "سلطت".
(^٢) قصة نسج العنكبوت رواها الإمام أحمد في "المسند" (٣٢٥١) بإسناد ضعيف، وانظر الكلام عليه في حاشية "المسند".

2 / 17