549

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

وللذِّكر: قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]؛ أي: ذُكرت لمَن سَلَف من الناس.
وقولُه تعالى: ﴿بِهِ﴾؛ أي: بالماء الذي ذُكر وهو المطر.
وقوله: ﴿مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (من) كلمةُ تجنيسٍ هاهنا، وأصلُه للتبعيض، وفي التجنيس معنى التبعيض؛ لأنه بعض الأجناس.
والثمرات: جمع الثمرة، وأصلها: الزيادة والنماء، يقال: ثمَّر اللَّه مالَه؛ أي: زاده وكثَّره، والفاكهة تسمَّى ثمرةً لهذا، وكذا ثمرةُ كلِّ عينٍ وعملٍ هو ما زاد عليه، وتُجمع الثمرةُ: ثَمَرًا، بحذف الهاء التي هي للتوحيد، ثم: ثمارًا، كالبَلد يُجمع بلادًا (^١)، ثم الثمار تجمعُ على الثُّمُر، كالحمار يُجمع على الحُمُر، وهذه جموعُ تكسيرٍ، وجمعُ السلامة هو الثَّمَرات.
ثم هي هاهنا المأكولاتُ كلُّها من الحبوب والفواكه وغيرِها مما يخرج من الأرض والشجر، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] والحصادُ يكون للزرع.
وقد بسَط اللَّه تعالى ما اختصره في هذه الآية في آيةٍ أخرى، فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ الآية [الأنعام: ٩٩].
وقال تعالى: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ إلى أنْ قال: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ الآية [عبس: ٢٧ - ٢٨].
ثم الألفُ واللام في ﴿الثَّمَرَاتِ﴾ للتعريف، وله وجوه:

(^١) في (ر): "ثمارًا كالبَلدةِ تُجمع بلدًا ثم تُجمع بلادًا".

1 / 405